إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
وقولُه تعالى ﴿يَا بنِي﴾ الخ شروعٌ في حكايةِ بقيةِ وصايا لقمانَ إثرَ تقريرِ ما في مطلعِها من النَّهيِ عن الشِّركِ وتأكيدهِ بالاعتراضِ ﴿إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ﴾ أي إنَّ الخصلةَ من الإساءةِ أو الإحسانِ إنْ تكُ مثلاً في الصِّغرِ كحَّبةِ الخردلِ، وقرئ برفعِ مثقال على أنَّ الضَّميرَ للقصَّةِ وكانَ تامَّةٌ. والتّأنيثُ لإضافةِ المثقالِ إلى الحبَّةِ كما في قولِ مَن قالَ :[ الطويل ]
أو لأنَّ المرادَ به الحسنةُ أو السيِّئةُ ﴿فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السموات أَوْ فِي الأرض﴾ أي فتكُن مع كونِها في أقصى غاياتِ الصِّغرِ والقَماءةِ في أخفى مكانٍ وأحرزه كجوفِ الصَّخرةِ أو حيثُ كانتْ في العالمِ العُلويِّ أو السُّفليِّ ﴿يَأْتِ بِهَا الله﴾ أي يُحضرها ويُحاسبُ عليها ﴿إِنَّ الله لَطِيفٌ﴾ يصلُ علمُه إلى كلِّ حفيَ ﴿خَبِيرٌ﴾ بكُنهِه
| [ وتشرق بالقول الذي قد أذعته ] | كَما شرِقتْ صدرُ القناةِ من الدَّمِ(١) |
١ وهو للأعشى في ديوانه (ص١٧٣) والأشباه والنظائر (٥/٢٥٥)؛ وخزانة الأدب (٥/١٠٦)؛ والدرر (٥/١٩)؛ ولسان العرب (٤/٤٤٦) (صدر)، (١٠/١٧٨) (شرق) والمقاصد النحوية (٣/٣٧٨) وبلا نسبة في الأشباه والنظائر (٢/١٠٥) ومغني اللبيب (٢/٥١٣)..