تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله :( يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر ) قد بينا معنى المعروف ومعنى المنكر من قبل.
وقوله :( واصبر على ما أصابك ) أي : من الأذى.
وقوله :( إن ذلك من عزم الأمور ) أي : من الأمور التي يؤمر بها ويعزم عليها، وقد روى حذيفة عن النبي ﷺ أنه قال :«ليس للمؤمن أن يذل نفسه، فقيل : وكيف يذل نفسه ؟ قال : يتحمل من البلاء ما لا يطيق »(١). وفي هذا الخبر رخصة في ترك الأمر بالمعروف على السلاطين والظلمة إذا خشي الهلاك، وإن أمر بالمعروف فقتل فهو شهيد.
وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال :«أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر »(٢).
وروي عن الني ﷺ أنه قال :«سيد الشهداء يوم القيامة حمزة بن عبد المطلب، ثم رجل قام إلى سلطان يخاف منه ويرجو، فأمره بمعروف أو نهاه عن منكر، فقتله على ذلك »(٣).
١ - رواه الترمذي (٤/٤٥٣ رقم ٢٢٥٤) وقال: حسن غريب، وابن ماجه (٢/١٣٣١-١٣٣٢ رقم ٤٠١٦). وأحمد (٥/٤٠٥)، وابن عدي في الكامل (٦/٣٠٥)، وأورده ابن أبي حاتم في العلل (٢/١٣٨، ٣٠٦) ونقل عن أبيه في الموضع الأول قوله: هذا حديث منكر.
وله شاهد من حديث على بن أبي طالب، رواه الطبراني في الأوسط (٧/٢٥٢ رقم ٤٤٠٤- مجمع البحرين) وقال: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به الجارود.
وعن ابن عمر، رواه الطبراني في الكبير (١٢/٤٠٨-٤٠٩ رقم ١٣٥٠٧)، وفي الأوسط (٧/٢٥١-٢٥٢ رقم ٤٤٠٣- مجمع البحرين) وقال: لا يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في المجمع الصحيح غير زكريا بن يحيى الضرير، ذكره الخطيب، وروى عنه جماعة، ولم يتكلم فيه أحد..

٢ - تقدم تخريجه في تفسير سورة آل عمران..
٣ - نفسه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى