تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٦ وقوله تعالى :﴿لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد﴾ كأنه يخبرهم، ويذكر أن ما يأمرهم به، وينهاهم عنه، وما يمتحنهم من جميع أنواع المحن، لا لحاجة نفسه أو لدفع المضرة عن نفسه، ولكن لحاجة أنفس الممتحنين ولمنفعتهم ولدفع المضرة عنهم ؛ إذ من بلغ ملكه وسلطانه المبلغ الذي ذكر حتى كان له جميع(١) ما في السماوات والأرض لا(٢) يحتمل أن يأمر الخلق، وينهى، أو يمتحن، لحاجة نفسه ولكن لحاجة الخلق في جر المنفعة ودفع المضرة.
[ ويحتمل أنه ](٣) يذكرهم نعمه عليهم ليستأدي به شكره حين(٤) سخر لهم ما ذكر من السماوات والأرض وما فيهما وحقيقة ملك ذلك كله له.
وقوله تعالى :﴿إن الله هو الغني الحميد﴾ الغني بذاته، لا يعجزه شيء، أو غني عمن استغنى عنه، ﴿الحميد﴾ /٤١٨-ب/ قيل : أهل أن يحمد، ويشكر لذاته، وقيل :﴿الحميد﴾ في فعاله وصنائعه. ويكون ﴿الحميد﴾ بمعنى الحامد، ويكون بمعنى المحمود، والله أعلم.
١ من م، في الأصل: الجميع..
٢ من م، في الأصل: ولا..
٣ في الأصل وم: أو..
٤ في الأصل وم: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى