الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
قوله عزّ وجلّ :﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ﴾ الآية. قال المفسِّرون : سألت اليهود رسول الله ﷺ عن الرّوح فأنزل الله بمكّة :
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] الآية، " فلمّا هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبار اليهود، فقالوا : يا محمّد بلغنا عنك أنّك تقول : وما أُوتيتم من العلم إلاّ قليلاً، أفعنيتنا أم قومك ؟ فقال ﷺ : كلاًّ قد عنيت. قالوا : ألستَ تتلوا فيما جاءَك : إنّا قد أُوتينا التّوراة وفيها علم كلّ شيء ؟
فقال رسول الله ﷺ : هي في علم الله قليلٌ وقد آتاكم الله ما إنْ عملتم به انتفعتم. قالوا : يا محمّد كيف تزعم هذا وأنت تقول :﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ فكيف يجتمع هذا قليل وخير كثير ؟ فأنزلَ الله :﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ﴾ " أي بريت أقلاماً ﴿وَالْبَحْرُ﴾ بالنصب ابن أبي إسحاق وأبو عمرو ويعقوب. غيرهم بالرّفع، وحجّتهم : قراءة عبدالله وبحر ﴿يَمُدُّهُ﴾ أي يزيده وينصب عليه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ من خلفه ﴿سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ وفي هذه الآية اختصار تقديرها : ولو أنَّ ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدُّهُ من بعده سبعة أبحر يكتب بها كلام الله ما نفدت كلمات الله، وهذه الآية تقتضي أنّ كلامه غير مخلوق ؛ لأنّه لا نهاية له ولما يتعلّق به من معناه فهو غير مخلوق.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ هذه الآية على قول عطاء بن يسار : مدنيّة، قال : نزلت بعد الهجرة كما حكينا. وعلى قول غيره : مكّيّة، قالوا : إنّما أمرَ اليهود وفد قريش أنْ يسألوا رسول الله ﷺ عنه ويقولوا له ذلك وهو بعد بمكّة، والله أعلم.
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥] الآية، " فلمّا هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة أتاه أحبار اليهود، فقالوا : يا محمّد بلغنا عنك أنّك تقول : وما أُوتيتم من العلم إلاّ قليلاً، أفعنيتنا أم قومك ؟ فقال ﷺ : كلاًّ قد عنيت. قالوا : ألستَ تتلوا فيما جاءَك : إنّا قد أُوتينا التّوراة وفيها علم كلّ شيء ؟
فقال رسول الله ﷺ : هي في علم الله قليلٌ وقد آتاكم الله ما إنْ عملتم به انتفعتم. قالوا : يا محمّد كيف تزعم هذا وأنت تقول :﴿وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾ فكيف يجتمع هذا قليل وخير كثير ؟ فأنزلَ الله :﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ﴾ " أي بريت أقلاماً ﴿وَالْبَحْرُ﴾ بالنصب ابن أبي إسحاق وأبو عمرو ويعقوب. غيرهم بالرّفع، وحجّتهم : قراءة عبدالله وبحر ﴿يَمُدُّهُ﴾ أي يزيده وينصب عليه ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ من خلفه ﴿سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ وفي هذه الآية اختصار تقديرها : ولو أنَّ ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمدُّهُ من بعده سبعة أبحر يكتب بها كلام الله ما نفدت كلمات الله، وهذه الآية تقتضي أنّ كلامه غير مخلوق ؛ لأنّه لا نهاية له ولما يتعلّق به من معناه فهو غير مخلوق.
﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ هذه الآية على قول عطاء بن يسار : مدنيّة، قال : نزلت بعد الهجرة كما حكينا. وعلى قول غيره : مكّيّة، قالوا : إنّما أمرَ اليهود وفد قريش أنْ يسألوا رسول الله ﷺ عنه ويقولوا له ذلك وهو بعد بمكّة، والله أعلم.