روح البيان — إسماعيل حقي
عن الكتاب
يعنى ناچار بيايند] إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ يثقل عليهم ثقل الاجرام الغلاظ او نضم الى الإحراق الضغط والتضييق وفى التأويلات النجمية غلظة العذاب عبارة عن دوامه الى الابد انتهى. والغليظ ضد الرقيق وأصله ان يستعمل فى الأجسام لكن قد يستعار للمعانى كما فى المفردات وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ اى الكافرين مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ اى الاجرام العلوية والسفلية لَيَقُولُنَّ خلقهن اللَّهُ لغاية وضوح الأمر بحيث اضطروا الى الاعتراف به قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ على ان جعل دلائل التوحيد بحيث لا يكاد ينكرها المكابرون ايضا بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شيأ من الأشياء فلذلك لا يعملون بمقتضى اعترافهم بان يتركوا الشرك ويعبدوا الله وحده لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فلا يستحق العبادة فيهما غيره إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ بذاته وصفاته قبل خلق السموات والأرض وبعده لا حاجة به فى وجوده وكماله الذاتي الى شىء أصلا وكلمة هو للحصر اى هو الغنى وحده وليس معه غنى آخر دليله قوله (وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ) الْحَمِيدُ المحمود فى ذاته وصفاته وان لم يكن له حامد فهو الحامد لنفسه
وفى الأربعين الادريسية يا حميد الفعال ذا المنّ على جميع خلقه بلطفه قال السهروردي رحمه الله من داوم على هذا الذكر يحصل له من الأموال ما لا يمكن ضبطه وفى الآيات امور منها ان التفويض والتوكل واخلاص القصد والاعراض عما سوى الله والإقبال على الله بالتوحيد والطاعة من موجبات حسن العاقبة وهى الجنة والقربة والوصلة كما ان الكفر والشرك والرياء والسمعة من اسباب سوء العاقبة وهى النار والعذاب الغليظ والفرقة والقطيعة: قال الشيخ العطار قدس سره
وفى البستان
فالتمسك باحكام الدين هى العروة الوثقى لاهل اليقين فانها لا تنفصم بخلاف سائر العرى ومنها ان ليس لعمر الدنيا بقاء بل هى ساعة من الساعات فعلى العاقل ان لا يغتر بالتمتع القليل بل يتأهب لليوم الطويل
| اى غنى در ذات خود از ما سواى خويشتن | خود تو ميكويى بحمد خود ثناى خويشتن |
| زر وسيم وقبول كار وبارت | نيايد در دم آخر بكارت |
| اگر اخلاص باشد آن زمانت | بكار آيد وكرنه واى جانت |
| شنيدم كه نابالغى روزه داشت | بصد محنت آورد روزى بچاشت |
| پدر ديده بوسيد ومادر سرش | فشاندند بادام وزر بر سرش |
| چوبر وى كذر كرد يك نيم روز | فتاد اندر روز آتش معده سوز |
| بدل كفت اگر لقمه چندى خورم | چهـ داند پدر غيب يا مادرم |
| چوروى پسر در پدر بود وقوم | نهان خورد و پيدا بسر برد صوم |
| پس اين پير از ان طفل نادانترست | كه از بهر مردم بطاعت درست |
| دريغا كه بگذشت عمر عزيز | بخواهد كذشت اين دمى چند نيز |
| كنون وقت تخمست اگر پرورى | كر اميد دارى كه خرمن برى |
| توان پاك كردن ز ژنك آينه | وليكن نيايد ز سنك آينه |
| كر همه علم عالمت باشد | بي عمل مدعى وكذابى |
وسيحون وجيحان وجيحون والنيل لان البحر عند العرب هو الماء الكثير وقال الكاشفى (سَبْعَةُ أَبْحُرٍ) [هفت درياى ديكر مانند او] انتهى فيكون ذكر العدد للتكثير كما لا يخفى وفى الإرشاد اسناد المد الى الأبحر السبعة دون البحر المحيط مع كونه أعظم منها وأطم لانها هى المجاورة للجبال ومنابع المياه الجارية وإليها تنصب الأنهار العظام اولا ومنها تنصب الى البحر المحيط ثانيا. والمعنى يمده الأبحر السبعة مدا لا ينقطع ابدا وكتبت بتلك الأقلام وبذلك المداد كلمات الله ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ اى ما فنيت متعلقات علمه وحكمته ونفدت تلك الأقلام والمداد وقد سبق تحقيقه فى اواخر سورة الكهف عند قوله تعالى (قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً) الآية وإيثار جمع القلة فى الكلمات للايذان بان ما ذكر لا يفى بالقليل منها فكيف بالكثير وفى التأويلات النجمية اى لوان ما فى الأرض من الأشجار أقلام والبحر يصير مدادا وبمقدار ما يقابله ينفق القرطاس ويتكلف الكتاب حتى تنكسر الأقلام وتفنى البحار وتستوفى
القراطيس ويفنى عمر الكتاب ما نفدت معانى كلام الله تعالى لان هذه الأشياء وان كثرت فهى متناهية ومعانى كلامه لا تتناهى لانها قديمة والمحصور لا يفى بما لا حصر له انتهى وقد قصر من جعل الأرض قرطاسا وفى الآية اشارة ظاهرة الى قدم القرآن فان عدم التناهى من خاصية القديم. وجاء فى حق القرآن (ولا تنقضى عجائبه) اى لا ينتهى أحد الى كنه معانيه العجيبة وفوائده الكثيرة وفى الآية اشارة ايضا الى ان كلمات الحكماء الالهية وعلومهم لا تنقطع ابدا لانها من عيون الحكمة كما ان ماء العين لا ينقطع عن عينه وكيف ينقطع وحكمة الحكيم تلقين من رب العالمين وفيض من خزائنه وخزائنه لا تنفد كما دلت عليه الآية ولبعض العارفين تجلى برقىّ يعطى فى مقدار طرفة عين من العلوم ما لا نهاية له وإذا كان حاله هذا فى جزء يسير من الزمان فما ظنك بحاله فى مدة عمره إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يعجزه شىء حَكِيمٌ لا يخرج عن علمه وحكمته امر فلا تنفد كلماته المؤسسة عليهما. وخاصية الاسم العزيز وجود الغنى والعز صورة ومعنى فمن ذكره أربعين يوما فى كل يوم أربعين مرة أغناه الله وأعزه فلم يحوجه الى أحد من خلقه والتقرب بهذا الاسم فى التمسك بمعناه وذلك برفع الهمة عن الخلائق وهو عزيز جدا. وخاصية الاسم الحكيم دفع الدواهي وفتح باب الحكمة من اكثر ذكره صرف عنه ما يخشاه من الدواهي وفتح له باب من الحكمة والتقرب بهذا الاسم تعلقا ان تراعى حكمته فى الأمور مقدما ما جاء شرعا ثم عادة فتسلم من معارض شرعى وتخلقا ان تكون حكيما والحكمة فى حقنا الاصابة فى القول والعمل وقد سبق فى أول قصة لقمان واعلم ان فى خلق البحار والأنهار والجزائر ونحوها حكما ومصالح تدل على عظم ملكه تعالى وسعة سلطانه وليس من بر ولا بحر إلا وفيه خلق من الخلائق يعبد الله تعالى على ان الإسكندر وصل الى جزيرة الحكماء وهى جزيرة عظيمة فرأى بها قوما لباسهم ورق الشجر وبيوتهم كهوف فى الصخر والحجر فسألهم مسائل فى الحكمة فاجابوا بأحسن جواب وألطف خطاب لما انهم من مظاهر الاسم الحكيم فقال لهم سلوا حوائجكم لتقضى فقالوا له نسألك
القراطيس ويفنى عمر الكتاب ما نفدت معانى كلام الله تعالى لان هذه الأشياء وان كثرت فهى متناهية ومعانى كلامه لا تتناهى لانها قديمة والمحصور لا يفى بما لا حصر له انتهى وقد قصر من جعل الأرض قرطاسا وفى الآية اشارة ظاهرة الى قدم القرآن فان عدم التناهى من خاصية القديم. وجاء فى حق القرآن (ولا تنقضى عجائبه) اى لا ينتهى أحد الى كنه معانيه العجيبة وفوائده الكثيرة وفى الآية اشارة ايضا الى ان كلمات الحكماء الالهية وعلومهم لا تنقطع ابدا لانها من عيون الحكمة كما ان ماء العين لا ينقطع عن عينه وكيف ينقطع وحكمة الحكيم تلقين من رب العالمين وفيض من خزائنه وخزائنه لا تنفد كما دلت عليه الآية ولبعض العارفين تجلى برقىّ يعطى فى مقدار طرفة عين من العلوم ما لا نهاية له وإذا كان حاله هذا فى جزء يسير من الزمان فما ظنك بحاله فى مدة عمره إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ لا يعجزه شىء حَكِيمٌ لا يخرج عن علمه وحكمته امر فلا تنفد كلماته المؤسسة عليهما. وخاصية الاسم العزيز وجود الغنى والعز صورة ومعنى فمن ذكره أربعين يوما فى كل يوم أربعين مرة أغناه الله وأعزه فلم يحوجه الى أحد من خلقه والتقرب بهذا الاسم فى التمسك بمعناه وذلك برفع الهمة عن الخلائق وهو عزيز جدا. وخاصية الاسم الحكيم دفع الدواهي وفتح باب الحكمة من اكثر ذكره صرف عنه ما يخشاه من الدواهي وفتح له باب من الحكمة والتقرب بهذا الاسم تعلقا ان تراعى حكمته فى الأمور مقدما ما جاء شرعا ثم عادة فتسلم من معارض شرعى وتخلقا ان تكون حكيما والحكمة فى حقنا الاصابة فى القول والعمل وقد سبق فى أول قصة لقمان واعلم ان فى خلق البحار والأنهار والجزائر ونحوها حكما ومصالح تدل على عظم ملكه تعالى وسعة سلطانه وليس من بر ولا بحر إلا وفيه خلق من الخلائق يعبد الله تعالى على ان الإسكندر وصل الى جزيرة الحكماء وهى جزيرة عظيمة فرأى بها قوما لباسهم ورق الشجر وبيوتهم كهوف فى الصخر والحجر فسألهم مسائل فى الحكمة فاجابوا بأحسن جواب وألطف خطاب لما انهم من مظاهر الاسم الحكيم فقال لهم سلوا حوائجكم لتقضى فقالوا له نسألك