زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلَوْ أَنَّ مَّا في الأرض مِن شَجَرَةٍ أَقْلاَمٌ﴾ وفي سبب نزولها قولان :
أحدهما : أن أحبار اليهود قالوا لرسول الله ﷺ : أرأيت قول الله عز وجل :﴿وَمَا أُوتِيتُم مّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٨٥]، إيانا يريد، أم قومك ؟ فقال :" كُلاً " فقالوا : ألست تتلو فيما جاءك أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان كل شيء ؟ فقال :" إنها في علم الله قليل "، فنزلت هذه الآية، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني : أن المشركين قالوا في القرآن : إنما هو كلام يوشك أن ينفد وينقطع، فنزلت هذه الآية، قاله قتادة. ومعنى الآية : لو كانت شجر الأرض أقلاما، وكان البحر ومعه سبعة أبحر مدادا- وفي الكلام محذوف تقديره : فكتب بهذه الأقلام وهذه البحور كلمات الله- لتكسرت الأقلام ونفذت البحور، ولم تنفذ كلمات الله، أي : لم تنقطع.
فأما قوله :﴿وَالْبَحْرِ﴾ فقرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي :" وَالْبَحْرِ " بالرفع، ونصبه أبو عمرو. وقال الزجاج : من قرأ :" وَالْبَحْرِ " بالنصب، فهو عطف على " مَا " ؛ المعنى : ولو أن ما في الأرض، ولو أن البحر، والرفع حسن على معنى : والبحر هذه حاله، قال اليزيدي : ومعنى ﴿يمده من بعده﴾ : يزيد فيه ؛ يقال : مد قدرك، أي : زد في مائها، وكذلك قال ابن قتيبة :" يمده " من المداد، لا من الإمداد، يقال مددت دواتي بالمداد، وأمددته بالمال والرجال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى