بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿يَا أَيُّهَا الناس اتقوا رَبَّكُمُ﴾ يعني : وحّدوه وأطيعوه ﴿واخشوا﴾ يعني : واخشوا عذاب يوم ﴿يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ﴾ يعني : ولا ينفع والد عن ولده. ويقال : لا يقضي والد عن ولده ما عليه ﴿وَلاَ مَوْلُودٌ﴾ يعني : ولا الولد ﴿هو جاز عن والده شيئا﴾ لا يقدر الولد أن ينفع والده شيئاً، وهذا في الكفار خاصة. وأما المؤمن فإنه ينفع كما قال في آية أُخرى :﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١].
ثم قال :﴿إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ﴾ يعني : البعث بعد الموت كائن، ولا خلف فيه ﴿فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا﴾ يعني : لا يغرّنكم ما في الدنيا من زينتها وزهرتها، فتركنوا إليها، وتطمئنوا بها، وتتركوا الآخرة والعمل لها ﴿وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور﴾ يعني : لا يغرنكم الشيطان عن طاعة الله عز وجل. ويقال : كل مضل هو الشيطان. وقال أهل اللغة :﴿الغرور﴾ بنصب الغين هو الشيطان. وبالضم أباطيل الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى