إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمْ واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ﴾ أي لا يقضي عنه وقرئ لا يُجزى من أجزأَ إذا أغنَى والعائدُ إلى الموصوفِ محذوفٌ أي لا يجزى فيهِ ﴿وَلاَ مَوْلُودٌ﴾ عطفٌ على والدٌ، أو هُو مبتدأٌ خبرُه ﴿هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً﴾ وتغييرُ النَّظمِ للدِّلالةِ على أنَّ المولودَ أولى بأن لا يجزِي وقطعِ طَمَعِ مِنَ توقَّع من المؤمنينَ أنْ ينفع أباهُ الكافرَ في الآخرة. ﴿إِنَّ وَعْدَ الله﴾ بالثَّوابِ والعقابِ ﴿حَقّ﴾ لا يمكن إخلافُه أصلاً ﴿فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الحياة الدنيا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بالله الغرور﴾ أي الشَّيطانُ المبالغُ في الغرورِ بأنْ يحملَكم على المعاصِي بتزيينها لكمُ ويرجِّيكُم التوبةَ والمغفرةَ.