جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِياً * فَاتّخَذَتْ مِن دُونِهِم حِجَاباً فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا فَتَمَثّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : واذكر يا محمد في كتاب الله الذي أنزله عليك بالحقّ مريم ابنة عمران، حين اعتزلت من أهلها، وانفردت عنهم، وهو افتعل من النّبذ، والنّبذ : الطّرْح، وقد بيّنا ذلك بشواهده فيما مضى قبلُ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : وَاذْكُرْ فِي الكِتابِ مَرْيَمَ إذِ انْتَبَذَتْ أي انفردت من أهلها.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا محمد بن الصّلْت، قال : حدثنا أبو كُدَينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس إذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أهْلِها مَكانا شَرْقِيّا قال : خرجت مكانا شرقيا.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : خرجت مريم إلى جانب المحراب لحيض أصابها، وهو قوله : فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا : في شرقيّ المحراب.
وقوله : مَكانا شَرْقِيّا يقول : فتنحت واعتزلت من أهلها في موضع قِبَلَ مَشرق الشمس دون مَغربها، كما :
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : مَكانا شَرْقِيّا قال : من قِبَل المشرق.
حدثني إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، عن ابن عباس، قال : إني لأعلم خلق الله لأيّ شيء اتخذت النصارى المشرق قبلة ؟ لقول الله : فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا، فاتخذوا ميلاد عيسى قبلة.
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر، عن ابن عباس، مثله.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال : أخبرنا محمد بن الصّلْت، قال : حدثنا أبو كُدَينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : إن أهل الكتاب كتب عليهم الصلاة إلى البيت، والحجّ لله، وما صرفهم عنهما إلا قول ربك إذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أهْلِها مَكانا شَرْقِيّا فصلوا قبل مطلع الشمس.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أهْلِها مَكانا شَرْقِيّا قال : شاسعا متنحيا، وقيل : إنها إنما صارت بمكان يلي مشرق الشمس، لأن ما يلي المشرق عندهم كان خيرا مما يلي المغرب، وكذلك ذلك فيما ذُكر عند العرب.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : واذكر يا محمد في كتاب الله الذي أنزله عليك بالحقّ مريم ابنة عمران، حين اعتزلت من أهلها، وانفردت عنهم، وهو افتعل من النّبذ، والنّبذ : الطّرْح، وقد بيّنا ذلك بشواهده فيما مضى قبلُ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، في قوله : وَاذْكُرْ فِي الكِتابِ مَرْيَمَ إذِ انْتَبَذَتْ أي انفردت من أهلها.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال : حدثنا محمد بن الصّلْت، قال : حدثنا أبو كُدَينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس إذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أهْلِها مَكانا شَرْقِيّا قال : خرجت مكانا شرقيا.
حدثنا موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : خرجت مريم إلى جانب المحراب لحيض أصابها، وهو قوله : فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا : في شرقيّ المحراب.
وقوله : مَكانا شَرْقِيّا يقول : فتنحت واعتزلت من أهلها في موضع قِبَلَ مَشرق الشمس دون مَغربها، كما :
حدثنا الحسن، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله : مَكانا شَرْقِيّا قال : من قِبَل المشرق.
حدثني إسحاق بن شاهين، قال : حدثنا خالد بن عبد الله، عن داود، عن عامر، عن ابن عباس، قال : إني لأعلم خلق الله لأيّ شيء اتخذت النصارى المشرق قبلة ؟ لقول الله : فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا، فاتخذوا ميلاد عيسى قبلة.
حدثنا ابن المثنى، قال : ثني عبد الأعلى، قال : حدثنا داود، عن عامر، عن ابن عباس، مثله.
حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال : أخبرنا محمد بن الصّلْت، قال : حدثنا أبو كُدَينة، عن قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : إن أهل الكتاب كتب عليهم الصلاة إلى البيت، والحجّ لله، وما صرفهم عنهما إلا قول ربك إذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أهْلِها مَكانا شَرْقِيّا فصلوا قبل مطلع الشمس.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة إذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أهْلِها مَكانا شَرْقِيّا قال : شاسعا متنحيا، وقيل : إنها إنما صارت بمكان يلي مشرق الشمس، لأن ما يلي المشرق عندهم كان خيرا مما يلي المغرب، وكذلك ذلك فيما ذُكر عند العرب.