اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
وتقدم الكلامُ على قوله :﴿قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ وهو كقوله في آل عمران ﴿كَذَلِكَ الله يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ إِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٧] لا يمتنعُ عليه ما يريدُ خلقه، ولا يحتاجُ في إنشائه إلى الآلاتِ والموادِّ.
قوله :﴿ولنَجْعَلهُ﴾ يجوز أن يكُون علَّةً، ومُعَلَّلُهُ محذوفٌ، تقديره : لنجعله آيةٌ للنَّاسِ فعلنا ذلك، ويجوز أن يكون نسقاً على علةٍ محذوفةٍ، تقديره : لنُبَيِّنَ به قدرتنا، ولنجعله آيةً، والضميرُ عائدٌ على الغلام، واسم " كان " مضمرٌ فيها، أي : وكان الغلام، أي : خلقه وإيجاده أمراً مقضياً : أي لا بُدَّ منه.
والمرادُ ب " الآية " العلامةُ، أي : علامة للنَّاسِ، ودلالةً على قُدْرتنا على أنواع الخلق ؛ فإنه تعالى خلق آدم -صلوات الله عليه وسلامه- من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حوَّاء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى -صلوات الله عليه- من أنثى بلا ذكرٍ، وخلق بقيَّة النَّاسِ من ذكرٍ وأنْثَى.
﴿وَرَحْمَةً مِّنَّا﴾ أي : ونعمةً لمنْ تبعه على دينه، ﴿وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً﴾ محكوماً مفروغاً منه، لا يُرَدُّ، ولا يُبَدَّلُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى