إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿قَالَ﴾ أي الملَكُ تقريراً لمقالته وتحقيقاً لها ﴿كذلك﴾ أي الأمرُ كما قلتُ لك، وقوله تعالى :﴿قَالَ رَبُّكِ﴾ الخ، استئنافٌ مقرِّر له أي قال ربك الذي أرسلني إليك :﴿هُوَ﴾ أي ما ذكرتُ لك من هبة الغلامِ من غير أن يمسَّك بشرٌ أصلاً ﴿عَلَىَّ﴾ خاصة ﴿هَيّنٌ﴾ وإن كان مستحيلاً عادة لما أني لا أحتاج إلى الأسباب والوسائطِ، وقوله تعالى :﴿وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لّلْنَّاسِ﴾ إما علةٌ لمعلَّلٍ محذوف أي ولنجعل وهْبَ الغلام آيةً لهم وبرهاناً يستدلون به على كمال قدرتِنا نفعل ذلك، أو معطوفٌ على علة أخرى مضمَرةٍ أي لنبين به عِظَمَ قدرتِنا ولنجعله آية الخ، والواو على الأول اعتراضيةٌ والالتفاتُ إلى نون العظمة لإظهار كمالِ الجلالةِ ﴿وَرَحْمَةً﴾ عظيمةً كائنة ﴿مِنَّا﴾ عليهم يهتدون بهدايته ويسترشدون بإرشاده. ﴿وَكَانَ﴾ ذلك ﴿أَمْراً مَّقْضِيّاً﴾ مُحكماً قد تعلق به قضاؤنا الأزليُّ أو قُدّر وسُطّر في اللوح لا بد من جريانه عليك البتةَ، أو كان أمراً حقيقاً بأن يقضى ويُفعلَ لتضمنّه حِكَماً بالغة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى