المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله :﴿واذكر﴾ بمعنى واتل وشهر، لان الله تعالى هو الذكر، و ﴿الكتاب﴾ هو القرآن وهذا وشبهه من لسان الصدق الذي أبقاه الله عليهم، و «الصديق »، فعيل بناء مبالغة من الصدق، وقرأ أبو البرهسم(١) «إنه كان صادقاً »، والصدق عرفه في اللسان وهو مطرد في الأفعال والخلق، ألا ترى أنه يستعار لما لا يعقل فيقال صدقني الطعام كذا وكذا قفيزاً(٢)، ويقال عود صدق للصلب الجيد، فكان إبراهيم عليه السلام يوصف بالصدق على العموم في أفعاله وأقواله وذلك يغترق صدق اللسان الذي يضاد الكذب، وأبو بكر رضي الله عنه وصف ب «صدّيق » لكثرة ما صدق في تصديقه بالحقائق وصدق في مبادرته الى الإيمان وما يقرب من الله تعالى، و «الصديق » مراتب ألا ترى أن المؤمنين صديقون لقوله تعالى :﴿الذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون﴾(٣) [الحديد: ١٩].
١ اختلفت النسخ الأصلية في كتابة هذا الاسم، ففي بعضها: البرهسيم"، وفي بعضها: "أبو إبراهيم"، واخترنا ما يتفق مع ما في البحر المحيط..
٢ القفيز: مكيال كان يكال به قديما، ويختلف مقداره باختلاف البلاد، ويعادل بالتقدير المصري الحديث نحو ستة عشر كيلوجراما. (المعجم الوسيط)..
٣ من الآية (١٩) من سورة (الحديد)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى