تيسير الكريم الرحمن — السعدي
عن الكتاب
﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ ْ﴾ أي : يا أبت لا تحقرني وتقول : إني ابنك، وإن عندك ما ليس عندي، بل قد أعطاني الله من العلم ما لم يعطك، والمقصود من هذا قوله :﴿فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ْ﴾ أي : مستقيما معتدلا، وهو : عبادة الله وحده لا شريك له، وطاعته في جميع الأحوال، . وفي هذا من لطف الخطاب ولينه، ما لا يخفى، فإنه لم يقل : " يا أبت أنا عالم، وأنت جاهل " أو " ليس عندك من العلم شيء " وإنما أتى بصيغة تقتضي أن عندي وعندك علما، وأن الذي وصل إلي لم يصل إليك ولم يأتك، فينبغي لك أن تتبع الحجة وتنقاد لها.