إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
فقال :﴿يا أبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان﴾ فإن عبادتك للأصنام عبادةٌ له إذ هو الذي يسولها لك ويغريك عليها وقوله :﴿إِنَّ الشيطان كَانَ للرحمن عَصِيّاً﴾ تعليلٌ لموجب النهي وتأكيدٌ له ببيان أنه مستعصٍ على ربك الذي أنعم عليك بفنون النعم، ولا ريب في أن المطيعَ للعاصي عاصٍ وكلُّ مَن هو عاصٍ حقيقٌ بأن يسترد منه النعم وينتقم منه، والإظهارُ في موضع الإضمار لزيادة التقريرِ، والاقتصارُ على ذكر عصيانه من بين سائر جناياتِه لأنه مَلاكُها أو لأنه نتيجةُ معاداتِه لآدمَ عليه السلام وذريته، فتذكيرُه داعٍ لأبيه إلى الاحتراز عن موالاته وطاعته والتعرضُ لعنوان الرحمانية لإظهار كمالِ شناعة عصيانِه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى