تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يقول تعالى : فلما اعتزل الخليل أباه وقومه في الله، أبدله الله من خير منهم، ووهب له إسحاق ويعقوب، يعني ابنه وابن إسحاق، كما قال في الآية الأخرى :﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢]، وقال :﴿وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، ولا خلاف أن إسحاق والد يعقوب وهو نص القرآن في سورة البقرة :﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الموت إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إلهك وإله آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [البقرة: ١٣٣] ولهذا إنما ذكر هاهنا إسحاق ويعقوبن، أي جعلنا له نسلاً وعقباً أنبياء، أقر الله بهم عينه في حياته، ولهذا قال :﴿وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً﴾ فلو لم يكن يعقوب عليه السلام قد نبئ في حياة إبراهيم، لما اقتصر عليه ولذكر ولده يوسف. فإنه نبي أيضاً. وقوله :﴿وَوَهَبْنَا لَهْم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً﴾، قال ابن عباس : يعني الثناء الحسن، وقال ابن جرير : إنما قال ﴿عَلِيّاً﴾ لأن جميع الملل والأديان يثنون علهيم ويمدحونهم، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.