فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ( ٥٤ ) وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ( ٥٥ ) واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ( ٥٦ ) ورفعناه مكانا عليا ( ٥٧ ) أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا ( ٥٨ )﴾.
﴿واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد﴾ وصف الله سبحانه إسماعيل بصدق الوعد مع كون جميع الأنبياء كذلك، لأنه كان مشهورا بذلك مبالغا فيه، وناهيك أنه وعد بالصبر من نفسه على الذبح، فوفى بذلك وكان ينتظر لمن وعده بوعد الأيام والليالي، حتى قيل : إنه انتظر لبعض من وعده حولا ؛ والمراد بإسماعيل هنا هو إسماعيل بن إبراهيم، ولم يخالف في ذلك إلا من لا يعتد به، فقال هو إسماعيل ابن حزقيل بعثه الله إلى قومه فسلخوا جلدة رأسه، فخيره الله فيما شاء من عذابهم، وثوابه فاستعفاه ورضي بثوابه.
﴿وكان رسولا نبيا﴾ قد استدل بهذا إلى أن الرسول لا يجب أن يكون صاحب شريعة، فإن أولاد إبراهيم كانوا على شريعته، وقيل إنه وصفه بالرسالة لكون إبراهيم أرسله إلى جرهم، وهم قبيلة من عرب اليمن نزلوا على هاجر أم إسماعيل بوادي مكة

تفسير هذه الآية من كتب أخرى