محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
وقوله تعالى :
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا ( ٥٦ )﴾.
﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ( ٥٧ )﴾.
﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ هو شرف النبوة والزلفى عند الله تعالى. فالعلو معنوي. أو رفعه بجسده حيا إلى السماء. قال الشهاب : قيل : والثاني أقرب لأن الرفعة المقترنة بالمكان لا تكون معنوية، وفيه نظر لأنه ورد مثله بل ما هو أظهر منه كقوله :
وكن في مكان إذا ما سقطتتقوم ورجلاك في عافية
انتهى. ومما يؤيد الثاني ما روي في ( الصحيحين ) عن أنس في حديث المعراج ؛ ( أنه صلوات الله عليه رأى إدريس في السماء الرابعة ). وإدريس هو إلياس الآتي ذكره في سورة الصافات. ويسمى في التوراة إيليا. ولرفعه إلى السماء فيها نبأ عجيب، قد يكون التنزيل الكريم في هذه الآية أشار إليه والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى