تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله :( ورفعناه مكانا عليا ) قد ثبت برواية أنس أن النبي ﷺ قال :«رأيت إدريس ليلة المعراج في السماء الرابعة »(١). فهو قوله تعالى :( ورفعناه مكانا عليا ) في الجنة يعني : رفعه.
وقيل : هي الرفعة بعلو المرتبة. واختلف القول في أنه في السماء الرابعة حي أم ميت : أحد القولين : أنه حي.
قال قوم من أهل العلم : أربعة من الأنبياء في الأحياء، اثنان في السماء، واثنان في الأرض، أما اللذان في السماء : فإدريس، وعيسى، وأما اللذان في الأرض : فالخضر، وإلياس.
والقول الثاني : إن إدريس ميت. قال كعب الأحبار : كان لإدريس صديق من الملائكة، فقال له : إني أحب أن أعرف متى أموت ؛ لأزداد من العمل، فهل لك أن تسأل ملك الموت ؟ فقال : أسأله وأنت تسمع، ثم رفعه تحت جناحه إلى السماء، وجاء إلى ملك الموت، فقال : هل تعرف أن إدريس متى يموت ؟ فقال : حتى أنظر، ثم استخرج كتابا، ونظر فيه، فقال : بقي من عمره ست ساعات -وفي رواية لحظة- وقبض روحه ثمة، فهو معنى قوله :( ورفعناه مكانا عليا ) وهذا قول معروف.
١ - رواه مسلم في صحيحه (٢/٢٧٤-٢٨٠ رقم ٢٥٩)، وأحمد في مسنده (٣/١٤٨-١٤٩) كلاهما مطولا من حديث ثابت بن أنس. ورواه الترمذي في سننه (٥/٢٩٦ رقم ٣١٥٧) وقال: حسن. وابن المنذر، وابن مردويه – كما في الدر (٤/٣٠١) من حديث قتادة عن أنس به. وقد تقدم من حديث مالك بن صعصعة، وهو في الصحيحين، في أول سورة الإسراء..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى