إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً﴾ هو شرفُ النبوة و الزلفى عند الله عز وجل، وقيل : علوُّ الرتبة بالذكر الجميل في الدنيا كما في قوله تعالى :﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ وقيل : الجنة، وقيل : السماءُ السادسةُ أو الرابعة. روي عن كعب وغيره في سبب رفعِ إدريسَ عليه السلام أنه سُئل ذاتَ يوم في حاجة فأصابه وهَجُ الشمس، فقال : يا رب إني قد مشَيتُ فيها يوماً وقد أصابني منها ما أصابني، فكيف من يحمِلها مسيرةَ خمسِمائة عام في يوم واحد ؟ اللهم خففْ عنه من ثِقَلها وحرِّها، فلما أصبح المَلَك وجد من خفة الشمس وحرِّها ما لا يُعرف، فقال : يا رب ما الذي قضيت فيه ؟ قال :« إن عبدي إدريسَ سألني أن أخففَ عنك حَملَها وحرَّها فأجبتُه » قال : يا رب اجعل بيني وبينه خُلّةً، فأذِن الله تعالى له فرفعه إلى السماء.