الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
يحتمل أن يراد بالإنسان الجنس بأسره، وأن يراد بعض الجنس وهم الكفرة.
فإن قلت : لم جازت إرادة الأناسي كلهم، وكلهم غير قائلين ذلك ؟ قلت : لما كانت هذه المقالة موجودة فيمن هو من جنسهم، صح إسناده إلى جميعهم، كما يقولون : بنو فلان قتلوا فلاناً، وإنما القاتل رجل منهم. قال الفرزدق :
فَسَيْفُ بَنِي عَبْسٍ وَقَدْ ضَرَبُوا بِهِنَبَا بِيَدَيْ وَرْقَاءَ عَنْ رَأْسِ خَالِدِ
فقد أسند الضرب إلى بني عبس مع قوله :«نبا بيدي ورقاء » وهو ورقاء بن زهير بن جذيمة العبسي.
فإن قلت : بم انتصب ﴿إِذَا﴾ وانتصابه ب ( أخرج ) ممتنع لأجل اللام ؛ لا تقول : اليوم لزيد قائم ؟ قلت : بفعل مضمر يدل عليه المذكور.
فإن قلت : لام الابتداء الداخلة على المضارع تعطي معنى الحال، فكيف جامعت حرف الاستقبال ؟ قلت : لم تجامعها إلا مخلصة للتوكيد كما أخلصت الهمزة في يا أَلله للتعويض واضمحلّ عنها معنى التعريف. و«ما » في ﴿أَءِذَا مَا﴾ للتوكيد أيضاً، فكأنهم قالوا : أحقاً أنا سنخرج أحياء حين يتمكن فينا الموت والهلاك ؟ على وجه الاستنكار والاستبعاد. والمراد الخروج من الأرض، أو من حال الفناء. أو هو من قولهم : خرج فلان عالماً، وخرج شجاعاً : إذا كان نادراً في ذلك، يريد : سأخرج حياً نادراً على سبيل الهزؤ. وقرأ الحسن وأبو حيوة :«لسوف أخرج » وعن طلحة بن مصرف رضي الله عنه «لسأخرج » كقراءة ابن مسعود رضي الله عنه «ولسيعطيك » وتقديم الظرف وإيلاؤه حرف الإنكار من قبل أن ما بعد الموت هو وقت كون الحياة منكرة، ومنه جاء إنكارهم، فهو كقولك للمسيء إلى المحسن : أحين تمت عليك نعمة فلان أسأت إليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى