المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿الإنسان﴾ اسم للجنس يراد به الكافر، وروي أن سبب هذه الآية هو أن رجالاً من قريش كانوا يقولون هذا ونحوه، وذكر أن القائل هو أبي خلف جاء الى النبي ﷺ بعظم مرفت فنفخ فيه وقال أيبعث هذا وكذب وسخر، وقيل إن القائل هو العاصي بن وائل، وقرأ الأعرج وأبو عمرو «ائذا مامت » بالاستفهام الظاهر، وقرأت فرقة «إذا » دون ألف استفهام وقد تقدم هذا مستوعباً(١)، وقرأت فرقة بكسر الميم، وقرأت فرقة «مُت » بضمها. واللام في قوله ﴿لسوف﴾ مجلوبة على الحكاية لكلام تقدم بهذا المعنى كأن قائلاً قال للكافر إذا مت يا فلان لسوف تخرج حياً فقرر الكافر على الكلام على جهة الاستبعاد وكرر اللام حكاية للقول الأول(٢). وقرأ جمهور الناس «أُخرَج » بضم الهمزة وفتح الراء، وقرأ الحسن بخلاف وأبو حيوة «أَخرُج » بفتح الهمزة وضم الراء.
١ قرأ الجمهور [أئذا]، وقرأ ابن زكوان وجماعة [إذا] على الخبر، وقد تقرر ذلك في كثير من الآيات، وقد قال أبو حيان في البحر المحيط: "ومن قرأ من القراء على صورة الخبر فلا يريد الخبر حقيقة لأن ذلك يكون تصديقا بما هو موضع الاستفهام والإنكار، لكنه يحزف همزة الاستفهام لدلالة المعنى عليه"..
٢ نقل أبو حيان الأندلسي هذا الكلام في البحر المحيط، ثم عقب عليه بقوله: "ولا يحتاج إلى هذا التقدير، ولا إلى أن هذا حكاية لقول تقدم، بل هذا من الكافر استفهام فيه معنى الجحد والإنكار، ومن قرأ :﴿إذا ما مت﴾ تكون الهمزة قد حذفت لدلالة المعنى عليها، وقد يكون إخبارا على سبيل الهزء والسخرية بمن يقول ذلك إذ لم يرد به مطابقة اللفظ للمعنى"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى