مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا. أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا. فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا، ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا، ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا﴾
اعلم أنه تعالى لما أمر بالعبادة والمصابرة عليها فكأن سائلا سأل وقال هذه العبادات لا منفعة فيها في الدنيا، وأما في الآخرة فقد أنكرها قوم فلا بد من ذكر الدلالة على القول بالحشر حتى يظهر أن الاشتغال بالعبادة مفيد فلهذا حكى الله تعالى قول منكري الحشر فقال :﴿ويقول الإنسان أئذا ما مت لسوف أخرج حيا﴾ وإنما قالوا ذلك على وجه الإنكار والاستبعاد، وذكروا في الإنسان وجهين : أحدهما : أن يكون المراد الجنس بأسره فإن قيل كلهم غير قائلين بذلك فكيف يصح هذا القول ؟ قلنا الجواب من وجهين : الأول : أن هذه المقالة لما كانت موجودة فيما هو من جنسهم صح إسنادها إلى جميعهم، كما يقال : بنو فلان قتلوا فلانا وإنما القاتل رجل منهم. والثاني : أن هذا الاستبعاد موجود ابتداء في طبع كل أحد إلا أن بعضهم ترك ذلك الاستبعاد المبني على محض الطبع بالدلالة القاطعة التي قامت على صحة القول به. الثاني : أن المراد بالإنسان شخص معين فقيل : هو أبو جهل، وقيل : هو أبي بن خلف، وقيل : المراد جنس الكفار القائلين بعدم البعث،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى