البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ أبو بحرية والحسن وشيبة وابن أبي ليلى وابن مناذر وأبو حاتم ومن السبعة عاصم وابن عامر ونافع ﴿أو لا يذكر﴾ خفيفاً مضارع ذكر.
وقرأ باقي السبعة بفتح الذال والكاف وتشديدهما أصله يتذكر أدغم التاء في الذال.
وقرأ أُبَيّ يتذكر على الأصل.
قال الزمخشري : الواو عاطفة لا يذكر على يقول، ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف انتهى.
وهذا رجوع منه إلى مذهب الجماعة من أن حرف العطف إذا تقدمته الهمزة فإنما عطف ما بعدها على ما قبلها، وقدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام، وكان مذهبه أن يقدر بين الهمزة والحرف ما يصلح أن يعطف عليه ما بعد الواو فيقر الهمزة على حالها، وليست مقدمة من تأخير وقد رددنا عليه هذه المقالة.
﴿أنّا خلقناه من قبل﴾ أي أنشأناه واخترعناه من العدم الصرف إلى الوجود، فكيف ينكر النشأة الثانية وهذه الحجة في غاية الاختصار والإلزام للخصم، ويسمى هذا النوع الاحتجاج النظري وبعضهم يسميه المذهب الكلامي، وقد تكرر هذا الاحتجاج في القرآن :﴿ولم يك شيئاً﴾ إشارة إلى العدم الصرف وانتفاء الشيئية عنه يدل على أن المعدوم لا يسمى شيئاً.
وقال أبو علي الفارسي :﴿ولم يك شيئاً﴾ موجود أو هي نزعة اعتزالية والمحذوف المضاف إليه ﴿قبل﴾ في التقدير قدره بعضهم ﴿من قبل﴾ بعثه، وقدره الزمخشري ﴿من قبل﴾ الحالة التي هو فيها وهي حالة بقائه انتهى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى