إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أَوَلاَ يَذْكُرُ الإنسان﴾ من الذكر الذي يراد به التفكرُ، والإظهارُ في موقع الإضمار لزيادة التقريرِ والإشعارِ بأن الإنسانيةَ من دواعي التفكرِ فيما جرى عليه من شؤون التكوينِ المُنْحِية بالقلع عن القول المذكور، وهو السرُّ في إسناده إلى الجنس أو إلى الفرد بذلك العنوان، والهمزةُ للإنكار التوبيخيِّ والواوُ لعطف الجملة المنفيةِ على مقدّر يدلُّ عليه يقول، أي أيقول ذلك ولا يذكر ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ﴾ أي من قبلِ الحالة التي هو فيها وهي حالةُ بقائِه ﴿وَلَمْ يَكُ شَيْئاً﴾ أي والحالُ أنه لم يكن حينئذ شيئاً أصلاً، فحيث خلقناه وهو في تلك الحالةِ المنافيةِ للخلق بالكلية مع كونه أبعدَ من الوقوع فلأَنْ نَبعثَه بجمع الموادِّ المتفرِّقة وإيجادِ مثلِ ما كان فيها من الأعراض أَوْلى وأظهرُ، فما له لا يذكُره فيقعَ فيما يقع فيه من النكير ! وقرئ يذّكّر ويتذكر على الأصل.