البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
جثا : قعد على ركبتيه، وهي قعدة الخائف الذليل يجثو ويجثي جثواً وجثاية.
ولما أقام تعالى الحجة الدامغة على حقية البعث أقسم على ذلك باسمه مضافاً إلى رسوله تشريفاً له وتفخيماً، وقد تكرر هذا القسم في القرآن تعظيماً لحقه ورفعاً منه كما رفع من شأن السماء والأرض بقوله ﴿فورب السماء والأرض إنه لحق﴾ والواو في ﴿والشياطين﴾ للعطف أو بمعنى مع يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم، يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة وهذا إذا كان الضمير في ﴿لنحشرنهم﴾ للكفرة وهو قول ابن عطية وما جاء بعد ذلك فهو من الإخبار عنهم وبدأ به الزمخشري، والظاهر أنه عام للخلق كلهم مؤمنهم وكافرهم ولم يفرق بين المؤمنين والكافرين كما فرق في الجزاء، وأحضروا جميعاً وأوردوا النار ليعاين المؤمنون الأهوال التي نجوا منها فيسروا بذلك ويشمتوا بأعدائهم الكفار، وإذا كان الضمير عاماً فالمعنى يتجاثون عند موافاة شاطئ جهنم كما كانوا في الموقف متجاثين لأنه من توابع التوافق للحساب قبل الوصول إلى الثواب والعقاب.
وقال تعالى في حالة الموقف ﴿وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها﴾ و ﴿جثياً﴾ حال مقدرة.
وعن ابن عباس : قعوداً، وعنه جماعات جماعات جمع جثوة وهو المجموع من التراب والحجارة.
وقال مجاهد والحسن والزجّاج : على الركب.
وقال السدّي قياماً على الركب لضيق المكان بهم.
وقرأ حمزة والكسائي وحفص ﴿جثياً﴾ و ﴿عتياً﴾ و ﴿صلياً﴾ بكسر الجيم والعين والصاد والجمهور بضمها

تفسير هذه الآية من كتب أخرى