الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
في إقسام الله تعالى باسمه تقدست أسماؤه مضافاً إلى رسول الله ﷺ : تفخيم لشأن رسول الله ورفع منه، كما رفع من شأن السماء والأرض في قوله تعالى :﴿فَوَرَبّ السماء والأرض إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [الذاريات: ٢٣] والواو في ﴿والشياطين﴾ يجوز أن تكون للعطف، وبمعنى مع، وهي بمعنى «مع » أوقع. والمعنى : أنهم يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم، يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة.
فإن قلت : هذا إذا أريد بالإنسان الكفرة خاصة، فإن أريد الأناسيّ على العموم فكيف يستقيم حشرهم مع الشياطين ؟ قلت : إذا حشر جميع الناس حشراً واحداً وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين. فقد حشروا مع الشياطين كم حشروا الكفرة.
فإن قلت : هلا عزل السعداء عن الأشقياء في الحشر كما عزلوا عنهم في الجزاء ؟ قلت : لم يفرّق بينهم وبينهم في المحشر، وأحضروا حيث تجاثوا حول جهنم، وأوردوا معهم النار ليشاهد السعداء الأحوال التي نجاهم الله منها وخلصهم، فيزدادوا لذلك غبطة إلى غبطة وسروراً إلى سرور، ويشمتوا بأعداء الله وأعدائهم، فتزداد مساءتهم وحسرتهم وما يغيظهم من سعادة أولياء الله وشماتتهم بهم.
فإن قلت : ما معنى إحضارهم جثياً ؟ قلت : أما إذا فسر الإنسان بالخصوص، فالمعنى أنهم يقبلون من المحشر إلى شاطىء جهنم عتلا على حالهم التي كانوا عليها في الموقف، جثاة على ركبهم، غير مشاة على أقدامهم، وذلك أن أهل الموقف وصفوا بالجثوّ. قال الله تعالى :﴿وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨] على العادة المعهودة في مواقف المقاولات والمناقلات، من تجاثي أهلها على الركب، لما في ذلك من الاستيفاز والقلق وإطلاق الحبا وخلاف الطمأنينة. أو لما يدهمهم من شدّة الأمر التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم، فيحبون على ركبهم حبواً. وإن فسر بالعموم، فالمعنى أنهم يتجاثون عند موافاة شاطيء جهنم، على أن ( جثياً ) حال مقدرة كما كانوا في الموقف متجاثين ؛ لأنه من توابع التواقف للحساب قبل التوصل إلى الثواب والعقاب.
فإن قلت : هذا إذا أريد بالإنسان الكفرة خاصة، فإن أريد الأناسيّ على العموم فكيف يستقيم حشرهم مع الشياطين ؟ قلت : إذا حشر جميع الناس حشراً واحداً وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين. فقد حشروا مع الشياطين كم حشروا الكفرة.
فإن قلت : هلا عزل السعداء عن الأشقياء في الحشر كما عزلوا عنهم في الجزاء ؟ قلت : لم يفرّق بينهم وبينهم في المحشر، وأحضروا حيث تجاثوا حول جهنم، وأوردوا معهم النار ليشاهد السعداء الأحوال التي نجاهم الله منها وخلصهم، فيزدادوا لذلك غبطة إلى غبطة وسروراً إلى سرور، ويشمتوا بأعداء الله وأعدائهم، فتزداد مساءتهم وحسرتهم وما يغيظهم من سعادة أولياء الله وشماتتهم بهم.
فإن قلت : ما معنى إحضارهم جثياً ؟ قلت : أما إذا فسر الإنسان بالخصوص، فالمعنى أنهم يقبلون من المحشر إلى شاطىء جهنم عتلا على حالهم التي كانوا عليها في الموقف، جثاة على ركبهم، غير مشاة على أقدامهم، وذلك أن أهل الموقف وصفوا بالجثوّ. قال الله تعالى :﴿وترى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ [الجاثية: ٢٨] على العادة المعهودة في مواقف المقاولات والمناقلات، من تجاثي أهلها على الركب، لما في ذلك من الاستيفاز والقلق وإطلاق الحبا وخلاف الطمأنينة. أو لما يدهمهم من شدّة الأمر التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم، فيحبون على ركبهم حبواً. وإن فسر بالعموم، فالمعنى أنهم يتجاثون عند موافاة شاطيء جهنم، على أن ( جثياً ) حال مقدرة كما كانوا في الموقف متجاثين ؛ لأنه من توابع التواقف للحساب قبل التوصل إلى الثواب والعقاب.