مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
أحدها : قوله :﴿فوربك لنحشرنهم والشياطين﴾ وفائدة القسم أمران : أحدهما : أن العادة جارية بتأكيد الخبر باليمين. والثاني : أن في إقسام الله تعالى باسمه مضافا إلى اسم رسوله ﷺ تفخيم لشأنه ﷺ ورفع منه كما رفع من شأن السماء والأرض في قوله :﴿فورب السماء والأرض إنه لحق﴾ والواو في ﴿الشياطين﴾ ويجوز أن تكون للعطف وأن تكون بمعنى مع وهي بمعنى مع أوقع، والمعنى أنهم يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة. وثانيها : قوله :﴿ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا﴾ وهذا الإحضار يكون قبل إدخالهم جهنم ثم إنه تعالى يحضرهم على أذل صورة لقوله تعالى :﴿جثيا﴾ لأن البارك على ركبتيه صورته صورة الذليل أو صورته صورة العاجز، فإن قيل هذا المعنى حاصل للكل بدليل قوله تعالى :﴿وترى كل أمة جاثية﴾ والسبب فيه جريان العادة أن الناس في مواقف المطالبات من الملوك يتجاثون على ركبهم لما في ذلك من الاستنظار والقلق، أو لما يدهمهم من شدة الأمر الذي لا يطيقون معه القيام على أرجلهم، وإذا كان هذا عاما للكل فكيف يدل على مزيد ذل الكفار ؟ قلنا : لعل المراد أنهم يكونون من وقت الحشر إلى وقت الحضور في الموقف على هذه الحالة وذلك يوجب مزيد الذل في حقهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى