كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَـالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَـانُ مَدّاً﴾ ؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّدُ : مَن كان في العمايةِ عن التوحيدِ، ودِين الله فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ ؛ أي لِيَزِدْ في مالهِ وعُمره وولدهِ، ويقالُ : لَيَدَعُهُ اللهُ في طُغيانه حتى إذا وصلَ الآخرةَ لَم يكن له فيها نصيبٌ. وهذا اللفظُ أمْرٌ ؛ ومعناهُ الخبرُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ ؛ يعني الذين مَدَّهُمُ اللهُ في الضلالةِ. وأخبرَ عن الجماعةِ لأنَّ لفظَ (مَنْ) يصلحُ للجماعةِ.
ثُم ذكرَ ما يوعدون، فقال :﴿إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ يعني القتلَ والأسرَ والقيامةَ والخلود في النارِ، ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ ؛ حينئذ ﴿مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ ؛ أي أهُمْ أمِ المؤمنونَ ؛ لأن مكانهم جهنمُ، ومكانَ المؤمنين الجنَّةُ. قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَأَضْعَفُ جُنداً﴾ ؛ هذا ردٌّ عليهم في قولِهم : أيُّ الْفرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَاماً، وَأحْسَنُ نَدِيّاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى