أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
ثم بين أن تمتيعهم استدراج وليس بإكرام وإنما العيار على الفضل والنقص ما يكون في الآخرة بقوله :﴿قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمان مدا﴾ فيمده ويمهله بطول العمر والتمتع به، وإنما أخرجه على لفظ الأمر إيذانا إمهاله مما ينبغي أن يفعله استدراجا وقطعا لمعاذيره كقوله تعالى :﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ وكقوله ﴿أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر﴾ ﴿حتى إذا رأوا ما يوعدون﴾ غاية المد وقيل غاية قول الذين كفروا للذين آمنوا أي قالوا أي الفريقين حتى إذا رأوا ما يوعدون. ﴿إما العذاب وإما الساعة﴾ تفصيل للموعود فإنه إما العذاب في الدنيا وهو غلبة المسلمين عليهم وتعذيبهم إياهم قتلا وأسرا وإما يوم القيامة وما ينالهم فيه من الخزي والنكال. ﴿فسيعلمون من هو شر مكانا﴾ من الفريقين بأن عاينوا الأمر على عكس ما قدروه وعاد ما متعوا به خذلانا ووبالآ عليهم، وهو جواب الشرط والجملة محكية بعد ﴿حتى﴾. ﴿وأضعف جندا﴾ أي فئة وأنصارا قابل به أحسن نديا من حيث إن حسن النادي باجتماع وجوه القوم وأعيانهم وظهور شوكتهم واستظهارهم.