زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ﴾ أي : في الكفر والعمى عن التوحيد ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾ قال الزجاج : وهذا لفظ أمر، ومعناه الخبر، والمعنى : أن الله تعالى جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها، قال ابن الأنباري : خاطب الله العرب بلسانها، وهي تقصد التوكيد للخبر بذكر الأمر، يقول أحدهم : إن زارنا عبد الله فلنكرمه، يقصد التوكيد، وينبّه على أني ألزم نفسي إكرامه ؛ ويجوز أن تكون اللام لام الدعاء على معنى : قل يا محمد : من كان في الضلالة فاللهم مد له في النعم مداً. قال المفسرون : ومعنى مد الله تعالى له : إمهاله في الغي. ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ﴾ يعني الذين مدهم في الضلالة. وإنما أخبر عن الجماعة، لأن لفظ " من " يصلح للجماعة. ثم ذكر ما يوعدون فقال :﴿إِمَّا العَذَابَ﴾ يعني : القتل، والأسر ﴿وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ يعني : القيامة وما وعدوا فيها من الخلود في النار ﴿فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً﴾ في الآخرة، أهم أم المؤمنون ؟ لأن مكان هؤلاء الجنة، ومكان هؤلاء النار، ﴿و﴾ يعلمون بالنصر والقتل مَنْ ﴿أَضْعَفُ جُنداً﴾ جندهم، أم جند رسول الله ﷺ. وهذا رد عليهم في قولهم :﴿أَيُ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى