المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وأما قوله ﴿قل من كان في الضلالة﴾ الآية فقول يحتمل معنيين، أحدهما أن يكون بمعنى الدعاء والابتهال كأنه يقول الأضل منا أو منكم «مد » الله له أي أملى له حتى يؤول ذلك إلى عذابه، والمعنى الأخر أن يكون بمعنى الخبر كأنه يقول من كان ضالاً من الأمم فعادة الله فيه أنه «يمد » له ولا يعاجله حتى يفضي ذلك إلى عذابه في الآخرة، فاللام في قوله ﴿فليمدد﴾ على المعنى الأول لام رغبة في صيغة الأمر، وعلى المعنى الثاني لام أمر دخلت في معنى الخبر ليكون أوكد وأقوى وهذا موجود في كلام العرب وفصاحتها.
﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً﴾
﴿حتى﴾ في هذه الآية حرف ابتداء دخلت على جملة وفيها معنى الغاية، و ﴿إذا﴾ شرط، وجوابها في قوله ﴿فسيعلمون﴾ والرؤية رؤية العين، و ﴿العذاب﴾ و ﴿الساعة﴾ بدل من ﴿ما﴾ التي وقعت عليها ﴿رأوا﴾ و ﴿إما﴾ هي المدخلة للشك في أول الكلام والثانية عطف عليها، و ﴿العذاب﴾ يريد به عذاب الدنيا ونصرة المؤمنين عليهم، و «الجند » النصرة والقائمون بأمر الحرب، و ﴿شر مكاناً﴾ بإزاء قولهم ﴿خير مقاماً﴾ [مريم: ٧٣] ﴿وأضعف جنداً﴾ بإزاء قولهم ﴿أحسن ندياً﴾ [مريم: ٧٢]
﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً﴾
﴿حتى﴾ في هذه الآية حرف ابتداء دخلت على جملة وفيها معنى الغاية، و ﴿إذا﴾ شرط، وجوابها في قوله ﴿فسيعلمون﴾ والرؤية رؤية العين، و ﴿العذاب﴾ و ﴿الساعة﴾ بدل من ﴿ما﴾ التي وقعت عليها ﴿رأوا﴾ و ﴿إما﴾ هي المدخلة للشك في أول الكلام والثانية عطف عليها، و ﴿العذاب﴾ يريد به عذاب الدنيا ونصرة المؤمنين عليهم، و «الجند » النصرة والقائمون بأمر الحرب، و ﴿شر مكاناً﴾ بإزاء قولهم ﴿خير مقاماً﴾ [مريم: ٧٣] ﴿وأضعف جنداً﴾ بإزاء قولهم ﴿أحسن ندياً﴾ [مريم: ٧٢]