الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَيَزِيدُ﴾ معطوف على موضع ( فليمدد ) ؛ لأنه واقع موقع الخبر، تقديره : من كان في الضلالة مدّ أو يمدّ له الرحمن. ويزيد : أي يزيد في ضلال الضالّ بخذلانه، ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه ﴿والباقيات الصالحا تُ﴾ أعمال الآخرة كلها. وقيل : الصلوات. وقيل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أي هي خَيْرٌ ثَوَاباً من مفاخرات الكفار ﴿وَخَيْرٌ مَّرَدّاً﴾ أي مرجعاً وعاقبة، أو منفعة، من قولهم : ليس لهذا الأمر مردّ :
وَهَلْ يَرُدُّ بُكاى زَنْدَا ***
فإن قلت : كيف قيل خير ثواباً كأنّ لمفاخراتهم ثواباً، حتى يجعل ثواب الصالحات خيراً منه ؟ قلت : كأنه قيل : ثوابهم النار. على طريقة قوله :
فَأَعْتَبُوا بِالصَّيْلَم ِ***
وقوله :
شَجْعَاءَ جِرَّتُهَا الذَّمِيلُ تَلُوكُهُأُصُلاً إذَا رَاحَ الْمُطِيُّ عِرَاثَا
وقوله :
تَحِيَّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ ***
ثم بنى عليه خير ثواباً. وفيه ضرب من التهكم الذي هو أغيظ للمتهدد من أن يقال له : عقابك النار.
فإن قلت : فما وجه التفضيل في الخير كأن لمفاخرهم شركاً فيه ؟ قلت : هذا من وجيز كلامهم، يقولون : الصيف أحرّ من الشتاء، أي : أبلغ [ في حَرِّه ] من الشتاء في برده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى