الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿كَلاَّ﴾ : للنحويين في هذه اللفظةِ ستةُ مذاهبَ. أحدها :- وهو مذهبُ جمهور البصريين كالخليل وسيبويه وأبي الحسن الأخفش وأبي العباس - أنها حرفُ رَدْعٍ وزَجْر، وهذا معنىً لائقٌ بها حيث وَقَعَتْ في القرآن، وما أحسنَ ما جاءَتْ في هذه الآيةِ حيث زَجَرَتْ وَرَدَعَتْ ذلك القائلَ/. والثاني :- وهو مذهبُ النَّضْر بن شميل أنها حرفُ تصديقٍ بمعنى نعم، فتكون جواباً، ولا بُدَّ حينئذٍ مِنْ أَنْ يتقدَّمَها شيءٌ لفظاً أو تقديراً. وقد تُسْتعمل في القسم. والثالث :- وهو مذهب الكسائي وأبي بكر بن الأنباري ونصير بن يوسف وابن واصل - أنها بمعنى حقاً. والرابع - وهو مذهبُ أبي عبد الله محمد بن الباهلي- أنها رَدٌّ لما قبلها وهذا قريبٌ من معنى الرَّدْع. الخامس : أنها صلةٌ في الكلام بمعنى " إي " كذا قيل. وفيه نظرٌ فإنَّ " إي " حرفُ جوابٍ ولكنه مختصٌّ بالقسم. السادس : أنها حرفُ استفتاحٍ وهو قولُ أبي حاتم. ولتقريرِ هذه المواضعِ موضوعٌ هو أليقُ بها قد حققتُها بحمدِ الله تعالى فيه.
وقد قُرِئ هنا بالفتح والتنوين في " كَلاَّ " هذه، وتُرْوى عن أبي نُهَيْك. وسيأتي لك ان الزمخشريَّ يحكي هذه القراءةَ ويَعْزِيْها لابن نُهَيْك في قوله :﴿كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ﴾ [مريم: ٨٢] ويحكي أيضاً قراءةً بضم الكاف والتنوين، ويَعْزِيْها لابن نهيك أيضاً. فأمَّا قولُه :" ابن نهيك " فليس لهم ابنُ نهيك، إنما لهم ابو نُهَيْك بالكُنْية.
وفي قراءةِ الفتحِ والتنوينِ أربعةُ اوجهٍ، أحدُها : أنه منصوبٌ على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ مِنْ لفظها تقديرُه : كَلُّوا كَلاًّ، أي : أَعْيَوْا عن الحق إعْياءً، أو كَلُّوا عن عبادةِ الله لتهاونِهم بها، من قولِ العرب :" كَلَّ السيفُ " إذا نَبا عن الضَّرْب، وكَلَّ زيد، أي : تَعِبَ. وقيل : المعنى : كَلُّوا في دَعْواهم وانقطعوا. والثاني : أنَّه مفعولٌ به بفعلٍ مقدرٍ من معنى الكلام تقديره : حَمَلُوا كَلاَّ، والكَلُّ أيضاً : الثَّقْل. تقول : فلان كَلٌّ على الناس، ومنه قوله تعالى :﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ﴾ [النحل: ٧٦] والثالث : أنَّ التنوينَ بدلٌ مِنْ ألف " كَلاَّ " وهي التي يُراد بها الرَّدْعُ والزَّجْر، فيكونُ صَرْفاً أيضاً.
قال الزمخشري :" ولقائلٍ أَنْ يقول : إنْ صَحَّتْ هذه الروايةُ فهي " كَلاَّ " التي للردع، قَلَبَ الواقفُ عليها ألفَها نوناً كما في قوله :﴿قَوَارِيرَاْ﴾
[الإِنسان: ١٥]. قال الشيخ :" وهذا ليس بجيد لأنه قال :" التي للرَّدْع " والتي للرَّدْعِ حرفٌ ولا وجهَ لقَلْبِ ألفِها نوناً، وتشبيهُه ب " قواريراً " ليس بجيدٍ لأن " قواريراً " اسمٌ رُجِعَ به إلى أصلِه، فالتنوينُ ليس بدلاً مِنْ ألف بل هو تنوينُ الصَّرْف، وهذا الجمعُ مختلفٌ فيه : أيتحتَّم مَنْعُ صَرْفِه أم يجوز ؟ قولان ومنقول أيضاً أنَّ لغةَ بعضِ العرب يصرفون ما لا يَنْصَرِفُ فهذا القولُ : إمَّا على قولِ مَنْ لا يَرَى بالتحتُّم، أو على تلك اللغة ".
والرابع : أنه نعتٌ ل " آلهة " قاله ابن عطية. وفيه نظرٌ، إذ ليس المعنى على ذلك. وقد يظهر له وجهٌ : أن يكونَ قد وَصَفَ الآلهة بالكَلِّ الذي هو المصدرُ بمعنى الإِعياءُ والعَجْز، كأنه قيل : آلهةً كالَّيْنَ، أي : عاجِزين منقطعين، ولمَّا وَصَفهم بالمصدر وَحَّده.
وقد قُرِئ هنا بالفتح والتنوين في " كَلاَّ " هذه، وتُرْوى عن أبي نُهَيْك. وسيأتي لك ان الزمخشريَّ يحكي هذه القراءةَ ويَعْزِيْها لابن نُهَيْك في قوله :﴿كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ﴾ [مريم: ٨٢] ويحكي أيضاً قراءةً بضم الكاف والتنوين، ويَعْزِيْها لابن نهيك أيضاً. فأمَّا قولُه :" ابن نهيك " فليس لهم ابنُ نهيك، إنما لهم ابو نُهَيْك بالكُنْية.
وفي قراءةِ الفتحِ والتنوينِ أربعةُ اوجهٍ، أحدُها : أنه منصوبٌ على المصدرِ بفعلٍ مقدرٍ مِنْ لفظها تقديرُه : كَلُّوا كَلاًّ، أي : أَعْيَوْا عن الحق إعْياءً، أو كَلُّوا عن عبادةِ الله لتهاونِهم بها، من قولِ العرب :" كَلَّ السيفُ " إذا نَبا عن الضَّرْب، وكَلَّ زيد، أي : تَعِبَ. وقيل : المعنى : كَلُّوا في دَعْواهم وانقطعوا. والثاني : أنَّه مفعولٌ به بفعلٍ مقدرٍ من معنى الكلام تقديره : حَمَلُوا كَلاَّ، والكَلُّ أيضاً : الثَّقْل. تقول : فلان كَلٌّ على الناس، ومنه قوله تعالى :﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلاهُ﴾ [النحل: ٧٦] والثالث : أنَّ التنوينَ بدلٌ مِنْ ألف " كَلاَّ " وهي التي يُراد بها الرَّدْعُ والزَّجْر، فيكونُ صَرْفاً أيضاً.
قال الزمخشري :" ولقائلٍ أَنْ يقول : إنْ صَحَّتْ هذه الروايةُ فهي " كَلاَّ " التي للردع، قَلَبَ الواقفُ عليها ألفَها نوناً كما في قوله :﴿قَوَارِيرَاْ﴾
[الإِنسان: ١٥]. قال الشيخ :" وهذا ليس بجيد لأنه قال :" التي للرَّدْع " والتي للرَّدْعِ حرفٌ ولا وجهَ لقَلْبِ ألفِها نوناً، وتشبيهُه ب " قواريراً " ليس بجيدٍ لأن " قواريراً " اسمٌ رُجِعَ به إلى أصلِه، فالتنوينُ ليس بدلاً مِنْ ألف بل هو تنوينُ الصَّرْف، وهذا الجمعُ مختلفٌ فيه : أيتحتَّم مَنْعُ صَرْفِه أم يجوز ؟ قولان ومنقول أيضاً أنَّ لغةَ بعضِ العرب يصرفون ما لا يَنْصَرِفُ فهذا القولُ : إمَّا على قولِ مَنْ لا يَرَى بالتحتُّم، أو على تلك اللغة ".
والرابع : أنه نعتٌ ل " آلهة " قاله ابن عطية. وفيه نظرٌ، إذ ليس المعنى على ذلك. وقد يظهر له وجهٌ : أن يكونَ قد وَصَفَ الآلهة بالكَلِّ الذي هو المصدرُ بمعنى الإِعياءُ والعَجْز، كأنه قيل : آلهةً كالَّيْنَ، أي : عاجِزين منقطعين، ولمَّا وَصَفهم بالمصدر وَحَّده.