التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ومما لا شك فيه أن كلا الأمرين لم يتحققا بالنسبة له، فهو لم يطلع على الغيب، ولم يتخذ عند الله عهدا، فثبت كذبه وافتراؤه، ولذا كذبه الله - تعالى - بقوله ﴿كَلاَّ﴾ وهو قول يفيد الزجر والردع والنفى.
أى : كلا لم يطلع على الغيب، ولم يتخذ عند الرحمن عهدا. بل قال ذلك افتراء على الله.
وقوله - سبحانه - :﴿سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدّاً وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً﴾ بيان للمصير السيىء الذى سيصير إليه هذا الشقى وأمثاله، و ﴿وَنَمُدُّ﴾ من المد وأكثر ما يستعمل فى المكروه.
أى : سنسجل على هذا الكافر ما قاله، ونحاسبه عليه حسابا عسيرا، ونزيده عذابا فوق العذاب المعد له، بأن نضاعفه له ؛ ونطيله عليه ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أى : ما يقول إنه يؤتاه يوم القيامة من المال والولد، بأن نسلبه منه، ونجعله يخرج من هذه الدنيا خالى الوفاض منهما، وليس معه فى قبره سوى كفنه، ﴿وَيَأْتِينَا فَرْداً﴾ أى : ويأتينا يوم القيامة بعد مبعثه منفردا بدون مال أو ولد أو خدم أو غير ذلك مما كان يتفاخر به فى الدنيا هو وأشباهه من المغرورين الجاحدين.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف قيل : سنتكب بسين التسويف وهو كما قاله كتبه من غير تأخير قال - تعالى :﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ قلت : فيه وجهان : أحدهما : سنظهر له ونعلمه أنا كتبنا قوله على طريقة قول الشاعر :
إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة... ولم تجدى من أن تقرى بها بدا
أى : تبين وعلم بالانتساب أنى لم تلدنى لئيمة.
والثانى : أن المتوعد يقول للجانى : سوف أنتقم منك، يعنى أنه لا يخل بالانتصار وإن تطاول به الزمان واستأخر، فجرد ها هنا لمعنى الوعيد...
أى : كلا لم يطلع على الغيب، ولم يتخذ عند الرحمن عهدا. بل قال ذلك افتراء على الله.
وقوله - سبحانه - :﴿سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدّاً وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً﴾ بيان للمصير السيىء الذى سيصير إليه هذا الشقى وأمثاله، و ﴿وَنَمُدُّ﴾ من المد وأكثر ما يستعمل فى المكروه.
أى : سنسجل على هذا الكافر ما قاله، ونحاسبه عليه حسابا عسيرا، ونزيده عذابا فوق العذاب المعد له، بأن نضاعفه له ؛ ونطيله عليه ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أى : ما يقول إنه يؤتاه يوم القيامة من المال والولد، بأن نسلبه منه، ونجعله يخرج من هذه الدنيا خالى الوفاض منهما، وليس معه فى قبره سوى كفنه، ﴿وَيَأْتِينَا فَرْداً﴾ أى : ويأتينا يوم القيامة بعد مبعثه منفردا بدون مال أو ولد أو خدم أو غير ذلك مما كان يتفاخر به فى الدنيا هو وأشباهه من المغرورين الجاحدين.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف قيل : سنتكب بسين التسويف وهو كما قاله كتبه من غير تأخير قال - تعالى :﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ قلت : فيه وجهان : أحدهما : سنظهر له ونعلمه أنا كتبنا قوله على طريقة قول الشاعر :
إذا ما انتسبنا لم تلدنى لئيمة... ولم تجدى من أن تقرى بها بدا
أى : تبين وعلم بالانتساب أنى لم تلدنى لئيمة.
والثانى : أن المتوعد يقول للجانى : سوف أنتقم منك، يعنى أنه لا يخل بالانتصار وإن تطاول به الزمان واستأخر، فجرد ها هنا لمعنى الوعيد...