مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم إنه سبحانه بين من حاله ضد ما ادعاه، فقال :﴿كلا﴾ وهي كلمة ردع وتنبيه على الخطأ أي هو مخطئ فيما يقوله ويتمناه فإن قيل لم قال :﴿سنكتب ما يقول﴾ بسين التسويف وهو كما قاله كتب من غير تأخير قال تعالى :﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ قلنا فيه وجهان : أحدهما : سيظهر له ويعلم أنا كتبنا. الثاني : أن المتوعد يقول للجاني سوف أنتقم منك وإن كان في الحال في الانتقام ويكون غرضه من هذا الكلام محض التهديد فكذا ههنا، أما قوله تعالى :﴿ونمد له من العذاب مدا﴾ أي نطول له من العذاب ما يستأهله ونزيده من العذاب ونضاعف له من المدد ويقال مده وأمده بمعنى ويدل عليه قراءة علي بن أبي طالب عليه السلام ويمد له بالضم،