إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿كَلاَّ﴾ ردعٌ لهم عن ذلك الاعتقادِ وإنكارٌ لوقوع ما علّقوا به أطماعَهم الفارغة ﴿سَيَكْفُرُونَ بعبادتهم﴾ أي ستجحد الآلهةُ بعبادتهم لها بأن يُنطِقَها الله تعالى وتقولَ : ما عبدتمونا، أو سينكر الكفرةُ حين شاهدوا سوءَ عاقبة كفرهم عبادتَهم لها كما في قوله تعالى :﴿والله رَبّنَا مَا كُنا مُشْرِكِينَ﴾ ومعنى قوله تعالى :﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾ على الأول تكون الآلهةُ التي كانوا يرجون أن تكون عِزاً ضدّاً للعز أي ذلاً وهُوناً، أو تكون عوناً عليهم وآلةً لعذابهم حيث تُجعل وَقودَ النار وحصَبَ جهنم، أو حيث كانت عبادتُهم لها سبباً لعذابهم، وإطلاقُ الضدِّ على العَون لما أن عَونَ الرجل يُضادُّ عدوَّه وينافيه بإعانته له عليه، وعلى الثاني يكون الكفرةُ ضداً وأعداءً للآلهة كافرين بها بعد أن كانوا يحبونها كحب الله ويعبُدونها. وتوحيدُ الضدِّ لوَحدة المعنى الذي عليه تدور مُضادّتُهم فإنهم بذلك كشيء واحدٍ كما في قوله عليه السلام :« وهم يدٌ على مَنْ سواهم » وقرئ كَلاًّ بفتح الكاف والتنوين على قلب الألفِ نوناً في الوقف قلْبَ ألفِ الإطلاق في قوله :[ الوافر ]
أقِليِّ اللومَ عاذِلَ والعِتابَنوقولي إن أصبتُ لقد أصابنْ(١)
أو على معنى كَلَّ هذا الرأيُ كلاًّ، وقرئ كلاّ على إضمار فعل يفسّره ما بعده أي سيجحدون، كلاّ سيكفرون الخ.
١ البيت لجرير في ديوانه ص ٨١٣؛ وخزانة الأدب ١/٦٩؛ والخصائص ٢/٦؛ والدرر ٥/١٧٦؛ وشرح أبيات سيبويه ٢/٣٤٨؛ وسر صناعة الإعراب ص ٤٧١؛ وشرح الأشموني ١/١٢، وشرح شواهد المغني ٢/٧٦٢؛ وشرح المفصل ٩/٢٩؛ والكتاب ٤/٢٠٥؛ والمقاصد النحوية ١/٩١؛ وهمع الهوامع ٢/٨٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى