نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
فقال سبحانه وتعالى :﴿الذين كفروا﴾ أي ستروا أنوار الأدلة فضلوا على(١) علم ﴿وصدوا﴾ أي امتنعوا بأنفسهم ومنعوا غيرهم لعراقتهم في الكفر ﴿عن سبيل الله﴾ أي الطريق الرحب المستقيم الذي شرعه الملك الأعظم ﴿أضل﴾ أي أبطل إبطَّالاً عظيماً يزيل العين والأثر-(٢) ﴿أعمالهم﴾ التي هي أرواحهم المعنوية وهي كل شيء يقصدون به نفع أنفسهم من جلب نفع أو دفع ضر بعد أن وفر سيئاتهم وأفسد بالهم، ومن جملة أعمالهم ما يكيدونكم به لأنها إذا ضلت عما قصدوا بها بجعله سبحانه لها ضالة ضائعة هلكت من جهة أنها ذهبت في المهالك ومن جهة(٣) أنها ذهبت في غير الجهة التي قصدت لها فبطلت منفعتها المقصودة منها فصارت هي باطلة فأذهبوا أنتم أرواحهم(٤) الحسية بأن تبطلوا صورهم وأشباحهم بأن تقطعوا أوصالهم وأنتم في غاية الاجتراء عليهم، فإن ربهم الذي أوجدهم قد أبطلهم وأذن لكم في إبطالهم، فإنه قد علم أن لا صلاح لهم والمؤذي طبعاً يقتل شرعاً، فمن قدرتم على قتله فهو محكوم بكفره، محتوم بخيبته وخسره.
وقال الإمام أبو جعفر بن الزبير :(٥)لما انبنت(٦) سورة الأحقاف على ما ذكر من مآل من كذب وافترى (٧)وكفر(٨) وفجر، وافتتحت السورة بإعراضهم، ختمت بما قد-(٩) تكرر من تقريعهم وتوبيخهم، فقال تعالى :﴿ألم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى(١٠) أي لو اعتبروا بالبداءة لتيسر عليهم أمر العودة، ثم ذكر عرضهم على النار إلى(١١) قوله ﴿فهل يهلك إلا القوم الفاسقون﴾ فلما ختم بذكر هلاكهم، افتتح السورة الأخرى بعاجل ذلك اللاحق لهم في دنياهم فقال تعالى :﴿فإذا(١٢) لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق (١٣)فإما منّاً بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها(١٤) الآية بعد ابتداء السورة بقوله ﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم﴾ فنبه على أن أصل محنتهم إنما هو بما أراده تعالى بهم في سابق علمه ليعلم المؤمنون أن الهدى(١٥) والضلال بيده(١٦)، فنبه على الطريقين بقوله ﴿أضل أعمالهم﴾ وقوله في الآخر(١٧) ﴿كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم﴾ ثم بين (١٨)أنه تعالى(١٩) لو شاء لانتصر منهم ولكن(٢٠) أمر المؤمنين بقتالهم ابتلاء واختباراً، ثم حض المؤمنين على ما أمرهم به من ذلك فقال :﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ ثم التحمت الآي - انتهى.
١ من ظ ومد، وفي الأصل و م: عن..
٢ زيد من م ومد..
٣ من م ومد، وفي الأصل و ظ: جملة..
٤ من م ومد، وفي الأصل و ظ: أرواحكم..
٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: انبات-كذا..
٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: انبات-كذا..
٧ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
٨ سقط ما بين الرقمين من م ومد..
٩ زيد من م ومد..
١٠ زيد في الأصل: بلى، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..
١١ من ظ و م ومد، وفي الأصل: أي..
١٢ من ظ و م ومد، وفي الأصل: حتى إذا..
١٣ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٤ سقط ما بين الرقمين من ظ و م ومد..
١٥ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الضلالة يعده..
١٦ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الضلالة يعده..
١٧ من ظ و م ومد، وفي الأصل: الآخرة..
١٨ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تعالى أنه..
١٩ من م ومد، وفي الأصل و ظ: تعالى أنه..
٢٠ زيد في الأصل: المؤمنين بقتالهم لكن، ولم تكن الزيادة في ظ و م ومد فحذفناها..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى