تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة ) أي : هلا أنزلت سورة، وفي التفسير : أنهم كانوا يأنسون بالوحي إذا نزل ويستبطئونه إذا تأخر. وقوله :( فإذا أنزلت سورة محكمة ) وفي قراءة ابن مسعود :" محدثة " وفي قوله :( محكمة ) وجهان : أحدهما : محكمة أي : محكمة بذكر الجهاد والقتال مع الكفار، والجهاد والقتال أشد الأوامر على النفس.
والوجه الثاني : محكمة بالأوامر والنواهي.
وقوله :( رأيت الذين في قلوبهم مرض ) أي : نفاق، فإن قيل : كيف أخبر عن المؤمنين في ابتداء الآية ثم قال :( رأيت الذين في قلوبهم مرض ) وهم المنافقون، والمنافق لا يكون مؤمنا ؟ والجواب عنه : أن في الآية حذفا، ومعناه : فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال، فرح المؤمنون واستأنسوا بها. و( رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت ) أي : شخصوا بأبصارهم نحوك، ونظروا نظرا شديدا، شبه الشاخص بصره عند الموت، وإنما أصابهم مثل هذا(١) ؛ لأنهم إن قاتلوا خافوا الهلاك، وإن لم يقاتلوا خافوا ظهور النفاق.
والآية في عبد الله بن أبي سلول، ورفاعة بن الحارث، وسائر المنافقين. وقوله :( فأولى لهم ) هذا وعيد وتهديد. قال ابن عباس : هو لمن كرهها، والعرب تقول لمن قرب من عطب ونجا : أولى لك، ويريدون به تحذيره من مثل ذلك. وعن محمد ابن الحنفية أنه كان إذا مات ميت بعقوته(٢) أي : بقرب منه، قال لنفسه : أولى لك، كدت تكون السواد المخترم(٣).
١ - في ((ك)) : ذلك..
٢ - العقوة : هي ساحة الدار و ما حولها. لسان العرب ( ١٥/٧٩). و في ((ك)) : بعقوفه، و هو الخطأ..
٣ - انظر هذا القول في لسان العرب ( ١٥/ ٤١٢).
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى