اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿طَاعَةٌ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنه خبر «أَوْلَى » على ما تقدم.
الثاني : أنها صفة «لِسُورَة » أي فإذا أنزلت سُورَةٌ محكمة «طاعة » أي ذات طاعة أو مطاعة. ذكره مكي(١)، وأبو البَقَاءِ(٢). وفيه بُعْد لكثرة الفواصل.
الثالث : أنها مبتدأ و«قَوْل » عطف عليها والخبر محذوف تقديره : أَمْثَلُ لَكُمْ مِنْ غَيْرِهِمَا(٣). وقدّر مَكِّيٌّ منَّا(٤) طاعةٌ فقدّره مقدَّماً.
الرابع : أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي أمْرُنَا طَاعَةٌ(٥).
الخامس : أن لهم خبر مقدم وطاعة مبتدأ مؤخر(٦). والوقف والابتداء يُعْرَفَانِ مما تقدم.
قال المفسرون : قوله : طاعة وقول معروف ابتداء محذوف الخبر، تقديره طاعة وقول معروف أمثل، أي لو أطاعوا وقالوا قولاً معروفاً كان أمثل وأحسن(٧). وساغ الابتداء بالنكرة، لأنها وُصِفَتْ بدليل قوله :﴿وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ فإنه موصوف فكأنه تعالى قال : طاعة مخلصةً وقولٌ معروف خير(٨). وقيل : يقول المنافقون قبل نزول السورة المحكمة طاعة رفع على الحكاية أي أمرنا طاعة، أو منا طاعة وقول معروف : حسن(٩).
وقيل :«متَّصل ». واللام في قوله :«لَهُمْ » بمعنى الباء أي فأولى بهم طاعة الله ورسوله وقول معروف بالإجابة، أي لو أطاعوا الله كانت الطاعة والإجابة أولى بهم(١٠). وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عَطَاءٍ.
قوله :﴿فَإِذَا عَزَمَ الأمر﴾ في جوابها ثلاثة أوجه :
أحدهما : قوله :﴿فَلَوْ صَدَقُواْ﴾ نحو : إذَا جَاءنِي طَعَامٌ فَلَوْ جِئْتَنِي(١١) أَطْعَمْتُكَ.
الثاني : أنه محذوف تقدره : فَاصْدُقْ، كذا قدره أبو البقاء(١٢).
الثالث : أن تقديرنا(١٣) ناقضوا(١٤). وقيل : تقديره كرهوا ذلك(١٥). وعَزَمَ الأمْر على سبيل الإسناد المجازي كَقوله :
٤٤٧٨ قَدْ جَدَّتِ الْحَرْبُ بِكُمْ فَجِدُّوا(١٦) ***. . .
أو يكون على حذف مضاف أي عَزَمَ أَهْلُ الأمر(١٧). وقال المفسرون : معناه إذا جدَّ الأمر ولزم فرض القتال خالفوا وتخلفوا فلو صدقوا لله في إظهار الإيمان والطاعة لكان خيراً لهم(١٨). وقيل : جواب إذا محذوف تقديره فإذا عزم الأمر لكلُّوا أو كذبوا فيما وعدو ولو صدقوا لكان خيراً لهم.
أحدهما : أنه خبر «أَوْلَى » على ما تقدم.
الثاني : أنها صفة «لِسُورَة » أي فإذا أنزلت سُورَةٌ محكمة «طاعة » أي ذات طاعة أو مطاعة. ذكره مكي(١)، وأبو البَقَاءِ(٢). وفيه بُعْد لكثرة الفواصل.
الثالث : أنها مبتدأ و«قَوْل » عطف عليها والخبر محذوف تقديره : أَمْثَلُ لَكُمْ مِنْ غَيْرِهِمَا(٣). وقدّر مَكِّيٌّ منَّا(٤) طاعةٌ فقدّره مقدَّماً.
الرابع : أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي أمْرُنَا طَاعَةٌ(٥).
الخامس : أن لهم خبر مقدم وطاعة مبتدأ مؤخر(٦). والوقف والابتداء يُعْرَفَانِ مما تقدم.
فصل
قال المفسرون : قوله : طاعة وقول معروف ابتداء محذوف الخبر، تقديره طاعة وقول معروف أمثل، أي لو أطاعوا وقالوا قولاً معروفاً كان أمثل وأحسن(٧). وساغ الابتداء بالنكرة، لأنها وُصِفَتْ بدليل قوله :﴿وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ فإنه موصوف فكأنه تعالى قال : طاعة مخلصةً وقولٌ معروف خير(٨). وقيل : يقول المنافقون قبل نزول السورة المحكمة طاعة رفع على الحكاية أي أمرنا طاعة، أو منا طاعة وقول معروف : حسن(٩).
وقيل :«متَّصل ». واللام في قوله :«لَهُمْ » بمعنى الباء أي فأولى بهم طاعة الله ورسوله وقول معروف بالإجابة، أي لو أطاعوا الله كانت الطاعة والإجابة أولى بهم(١٠). وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عَطَاءٍ.
قوله :﴿فَإِذَا عَزَمَ الأمر﴾ في جوابها ثلاثة أوجه :
أحدهما : قوله :﴿فَلَوْ صَدَقُواْ﴾ نحو : إذَا جَاءنِي طَعَامٌ فَلَوْ جِئْتَنِي(١١) أَطْعَمْتُكَ.
الثاني : أنه محذوف تقدره : فَاصْدُقْ، كذا قدره أبو البقاء(١٢).
الثالث : أن تقديرنا(١٣) ناقضوا(١٤). وقيل : تقديره كرهوا ذلك(١٥). وعَزَمَ الأمْر على سبيل الإسناد المجازي كَقوله :
٤٤٧٨ قَدْ جَدَّتِ الْحَرْبُ بِكُمْ فَجِدُّوا(١٦) ***. . .
أو يكون على حذف مضاف أي عَزَمَ أَهْلُ الأمر(١٧). وقال المفسرون : معناه إذا جدَّ الأمر ولزم فرض القتال خالفوا وتخلفوا فلو صدقوا لله في إظهار الإيمان والطاعة لكان خيراً لهم(١٨). وقيل : جواب إذا محذوف تقديره فإذا عزم الأمر لكلُّوا أو كذبوا فيما وعدو ولو صدقوا لكان خيراً لهم.
١ مشكل إعراب القرآن له ٢/٣٠٨..
٢ التبيان ١١٦٣..
٣ مشكل إعراب القرآن السابق، والرازي ٢٨/٦٢ والكشاف ٣/٥٣٦..
٤ مشكل الإعراب السابق..
٥ التبيان السابق وأبو حيان في بحره ٨/٨١..
٦ نقله أبو حيان في بحره السابق عن قتادة ـ رضي الله عنه ـ..
٧ نقل المؤلف كلام الرازي رغم ما أورده في إعراب كلمة "طاعة". وهذا من العيوب التي يقع فيها كثيرا فهو حريص على نقل الكلام حتى ولو كان مكررا..
٨ وانظر الرازي ٢٨/٦٢، ٦٣..
٩ الكشاف ٣/٥٣٦ والبحر والرازي السابقين..
١٠ نقله القرطبي في الجامع ١٦/٢٤٤ ولم يعينه لمعين..
١١ وهو احتيار أبي حيان في البحر ٨/٨٢..
١٢ التبيان ١١٦٣..
١٣ كذا في (أ) وفي (ب) تقديره وهو الأصح والأبين وإلا فمن المقدر؟!.
١٤ القرطبي ١٦/٢٤٤..
١٥ القرطبي ١٦/٢٤٤..
١٦ من الرجز وقبله:
قد شمرت عن ساقها فشدوا
وشاهد في الإسناد المجازي حيث شبه الحرب بإنسان عاقل، وانظر البحر ٨/٣١٦ ومجمع البيان ١٠/٨..
١٧ التبيان ١١٦٣..
١٨ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٥/١٣ والقرطبي السابق..
٢ التبيان ١١٦٣..
٣ مشكل إعراب القرآن السابق، والرازي ٢٨/٦٢ والكشاف ٣/٥٣٦..
٤ مشكل الإعراب السابق..
٥ التبيان السابق وأبو حيان في بحره ٨/٨١..
٦ نقله أبو حيان في بحره السابق عن قتادة ـ رضي الله عنه ـ..
٧ نقل المؤلف كلام الرازي رغم ما أورده في إعراب كلمة "طاعة". وهذا من العيوب التي يقع فيها كثيرا فهو حريص على نقل الكلام حتى ولو كان مكررا..
٨ وانظر الرازي ٢٨/٦٢، ٦٣..
٩ الكشاف ٣/٥٣٦ والبحر والرازي السابقين..
١٠ نقله القرطبي في الجامع ١٦/٢٤٤ ولم يعينه لمعين..
١١ وهو احتيار أبي حيان في البحر ٨/٨٢..
١٢ التبيان ١١٦٣..
١٣ كذا في (أ) وفي (ب) تقديره وهو الأصح والأبين وإلا فمن المقدر؟!.
١٤ القرطبي ١٦/٢٤٤..
١٥ القرطبي ١٦/٢٤٤..
١٦ من الرجز وقبله:
قد شمرت عن ساقها فشدوا
وشاهد في الإسناد المجازي حيث شبه الحرب بإنسان عاقل، وانظر البحر ٨/٣١٦ ومجمع البيان ١٠/٨..
١٧ التبيان ١١٦٣..
١٨ معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٥/١٣ والقرطبي السابق..