السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿طاعة وقول معروف﴾ مستأنف، أي : طاعة ومعروف خير لهم وأمثل، أي : لو أطاعوا وقالوا قولاً معروفاً لكان أمثل وأحسن، وساغ الابتداء بالنكرة لأنها وصفت بدليل قوله تعالى :﴿وقول معروف﴾ فإنه موصوف فكأنه تعالى قال : طاعة مخلصة وقول معروف خير، وقيل : يقول المنافقون قبل نزول السورة المحكمة طاعة رفع على الحكاية، أي : أمرنا طاعة أو منا طاعة وقول معروف حسن، وقيل : متصل بما قبله واللام في قوله تعالى ﴿لهم﴾ بمعنى الباء أي فأولى بهم طاعة الله ورسوله، وقوله : معروف بالإجابة أولى بهم، وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء. ثم سبب عنهما قوله تعالى مسنداً إلى الأمر ما هو لأهله تأكيداً لمضمون الكلام :﴿فإذا عزم الأمر﴾، أي : فإذا أمر بالقتال الذي ذكر في أوّل السورة وغيره من الأوامر أمراً مجزوماً به مقروحاً عليه ﴿فلو صدقوا الله﴾ أي : الملك الأعظم في قولهم الذي قالوه في طلب التنزيل ﴿لكان﴾ أي : صدقهم له ﴿خيراً لهم﴾ أي : من تعللهم، وجملة لو جواب إذا، نحو : إذا جاءني طعام فلو جئتني لأطعمتك، وقيل : محذوف، وتقديره : فاصدق كذا قدّره أبو البقاء وعزم الأمر على سبيل المجاز، كقوله : قد جدّت الحرب فجدوا، أو يكون على حذف مضاف أي عزم أهل الأمر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى