تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢١ وقوله تعالى :﴿فأولى لهم﴾ ﴿طاعة وقولٌ معروف﴾ قال أهل التأويل : هذا وعيد لهم كقوله :﴿أولى لك فأولى﴾ [ ﴿ثم أولى لك فأولى﴾ ](١) [ القيامة : ٣٤ و٣٥ ] لكن ظاهره ليس بتوعّد ولا تهدّد، إنما ظاهره : أي أحرى لكم وأولى أن تُطيعوه، وأن تقولوا قولا معروفا. فإذا تركوا ذلك يكون وعيدا، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فإذا عزم الأمر﴾ اختُلف في تأويله.
قال بعضهم : هو صلة قوله :﴿فإذا أُنزلت سورة مُحكَمة وذُكر فيها القتال﴾ وعزم الأمر، فعند ذلك كان من المنافقين ما(٢) قال :﴿رأيت الذين في قلوبهم مرض﴾ وليس في نفس ذكر القتال ما ذكر من نظر المغشيّ عليه من الموت. إنما ذلك الوصف وتلك الحال عند وجوب القتال ولزومه وتأكيده عليهم، وذلك في قوله تعالى :﴿فإذا عزم الأمر﴾ أي وجب، وفُرض.
فعند ذلك يكون حالهم ما ذكر. فأما بذكر نفس القتال فلا، والله أعلم.
وقال بعضهم :﴿فإذا عزم الأمر﴾ هو في الآخرة، أي فإذا تحقّق، وظهر ما كان أوعد لهم عليه السلام من نزول العذاب بهم في الآخرة.
[ وقوله تعالى ](٣) :﴿فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم﴾ حين(٤) كان لا يزال العذاب بهم في الآخرة، والله أعلم.
١ في الأصل وم: الآية..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ ساقطة من الأصل وم..
٤ في الأصل وم: حيث..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى