اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :«أُلَئِكَ » مبتدأ، والموصول خبره والتقدير : أولئك المفسدون يدل عليه ما تقدم(١). وقوله :«فَأَصَمَّهُمْ » ولم يقل :«فَأَصَّم آذَانَهُمْ » و«أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ » ولم يقل أعمارهم، قيل : لأنه لا يلزم من ذهاب الإذن ذهاب السمع فلم يتعرض لها، والأبصار(٢) وهي الأعين يلزم من ذهابها ذهاب الإبْصار ولا يرد عليك قوله :﴿وفي آذَانِهِمْ وَقْراً﴾ ونحوه [الأنعام: ٢٥] و [الإسراء: ٤٦] و [الكهف: ٥٧] لأنه دون الصَّمَم والصَّممُ أعظم منه فقال : أصمهم من غير ذكر الأذن، وقال :«أعْمَى أبْصَارَهُمْ » مع ذكر العين ؛ لأن البَصَرَ ههنا بمعنى العين ولهذا جمعه بالأبْصار ولو كان مصدراً لما جمع، فلم يذكر الأذن ؛ إذْ لاَ مَدْخَلَ لها في الإصمام وذكر العين، لأن لها مدخلاً في الرُّؤية، بل هي الكل بدليل أنه الآفة في غير هذا الموضع لما أضافها إلى الأذن سماها وقراً فقال تعالى حاكياً عنهم :﴿وَفِي آذانِنَا وَقْرٌ﴾ [فصلت: ٥] والوَقْر دون الصَّمَم(٣).

فصل


﴿أولئك الذين لَعَنَهُمُ الله﴾ إشارة إلى من سبق ذكرهم من المنافقين، أبعدهم الله عنه أو عن الخبر الخير فأصمهم لا يسمعون الكلام المبين وأعمى أبصارهم عن الحق.
١ قاله صاحب التبيان ١١٦٣..
٢ في (أ) والأذان فالتصحيح من (ب)..
٣ بالمعنى من تفسير الرازي ٢٨/٦٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى