تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور
عن الكتاب
الإشارة إلى الذين في قلوبهم مرض على أسلوب قوله آنفاً :﴿أولئك الذين طبع الله على قلوبهم﴾ [محمد: ١٦] ولا يصح أن تكون الإشارة إلى ما يؤخذ من قوله :﴿أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم﴾ [محمد: ٢٢] لأن ذلك لا يستوجب اللعنة ولا أن مرتكبيه بمنزلة الصمّ، على أن في صيغة المضيّ في أفعال : لعنهم، وأصمّهم، وأعمى، ما لا يلاقي قوله :﴿فهل عَسِيتم﴾ [محمد: ٢٢] ولا ما في حرف ( إنْ ) من زمان الاستقبال.
واستعير الصمم لعدم الانتفاع بالمسموعات من آيات القرآن ومواعظ النبي ﷺ كما استعير العمَى هنا لعدم الفهم على طريقة التمثيل لأن حال الأعمى أن يكون مضطرباً فيما يحيط به لا يدري نافعه من ضارّه إلا بمعونة من يرشده، وكَثر أن يقال : أعمى الله بصره، مراداً به أنه لم يهده، وهذه هي النكتة في مجيء تركيب ﴿وأعمى أبصارهم﴾ مخالفاً لتركيب ﴿فأصمهم﴾ إذ لم يقل : وأعماهم.
وفي الآية إشعار بأن الفساد في الأرض وقطيعة الأرحام من شعار أهل الكفر، فهما جرمان كبيران يجب على المؤمنين اجتنابهما.
واستعير الصمم لعدم الانتفاع بالمسموعات من آيات القرآن ومواعظ النبي ﷺ كما استعير العمَى هنا لعدم الفهم على طريقة التمثيل لأن حال الأعمى أن يكون مضطرباً فيما يحيط به لا يدري نافعه من ضارّه إلا بمعونة من يرشده، وكَثر أن يقال : أعمى الله بصره، مراداً به أنه لم يهده، وهذه هي النكتة في مجيء تركيب ﴿وأعمى أبصارهم﴾ مخالفاً لتركيب ﴿فأصمهم﴾ إذ لم يقل : وأعماهم.
وفي الآية إشعار بأن الفساد في الأرض وقطيعة الأرحام من شعار أهل الكفر، فهما جرمان كبيران يجب على المؤمنين اجتنابهما.