فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
والإشارة بقوله :﴿ذلك﴾ إلى التوفي المذكور على الصفة المذكورة، وهو مبتدأ وخبر :﴿بِأَنَّهُمُ اتبعوا مَا أَسْخَطَ الله﴾، أي بسبب اتباعهم ما يسخط الله من الكفر والمعاصي، وقيل : كتمانهم ما في التوراة من نعت نبينا ﷺ، والأوّل أولى لما في الصيغة من العموم ﴿وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ﴾ أي كرهوا ما يرضاه الله من الإيمان والتوحيد والطاعة ﴿فَأَحْبَطَ﴾ الله ﴿أعمالهم﴾ بهذا السبب، والمراد بأعمالهم : الأعمال التي صورتها صورة الطاعة، وإلاّ فلا عمل لكافر، أو ما كانوا قد عملوا من الخير قبل الردّة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج البخاري، ومسلم، وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :«إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم بحقو الرحمن، فقال : مه، قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة ؟ قال : نعم أترضي أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك ؟ قالت : بلى. قال : فذلك لك» ؛ ثم قال رسول الله ﷺ :«اقرءوا إن شئتم ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ الآية إلى قوله :﴿أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾».
والأحاديث في صلة الرحم كثيرة جداً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله :﴿إِنَّ الذين ارتدوا على أدبارهم﴾ قال : هم أهل النفاق. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في قوله :﴿أَمْ حَسِبَ الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ الله أضغانهم﴾ قال : أعمالهم : خبثهم، والحسد الذي في قلوبهم، ثم دلّ الله تعالى النبي ﷺ بعد على المنافقين، فكان يدعو باسم الرجل من أهل النفاق. وأخرج ابن مردويه، وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري في قوله :﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ القول﴾ قال : ببغضهم عليّ بن أبي طالب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى