التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بالدعوة إلى صلاح الأعمال، وبتهديد الكافرين بالعذاب الشديد، وبتبشير المؤمنين بالثواب الجزيل، وبدعوتهم إلى الإِكثار من الإِنفاق فى سبيله.. فقال - تعالى - :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ... لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم﴾.
والمراد بالذين كفروا فى قوله :- تعالى - :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾ جميع الكافرين، كمشركى قريش، والمنافقين، وأهل الكتاب.
أى : إن الذين كفروا بكل ما يجب الإِيمان به، ﴿وَصَدُّواْ﴾ غيرهم عن الإِيمان بالحق. و " سبيل الله " الواضح المستقيم.
﴿وَشَآقُّواْ الرسول﴾ أى : عادوه وخالفوه وآذوه، وأصل المشاقة : أن تصير فى شق وجانب، وعدوك فى شق وجانب آخر، والمراد بها هنا : العداوة والبغضاء.
وقوله :﴿مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ﴾ ذم وتجهيل لهم، حيث حاربوا رسول الله - ﷺ - من بعد أن ظهر لهم أنه على الحق، وأنه صادق فيما يبلغه عن ربه.
وقوله :﴿لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾ بيان للآثار السيئة التى ترتبت التى على هذا الصدود والعداوة.
أى : هؤلاء الذين كفروا، وصدوا غيرهم عن سبيل الله، وحاروا رسول الله - ﷺ - هؤلاء لن يضروا الله - تعالى - شيئا بسبب كفرهم وضلالهم، وسيبطل - سبحانه - أعمالهم التى عملوها فى الدنيا، وظنوها نافعة لهم، كإطعام الطعام، وصلة الأرحام.
لأن هذه الأعمال قد صدرت من نفس كافرة ولن يقبل - سبحانه - عملا من تلك النفوس، كما قال - تعالى - :﴿وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً﴾ وكما قال - سبحانه - :﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى