فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾ المراد بهؤلاء : هم المنافقون، وقيل : أهل الكتاب، وقيل : هم المطعمون يوم بدر من المشركين. ومعنى صدّهم عن سبيل الله : منعهم للناس عن الإسلام واتباع الرسول ﷺ ﴿و﴾ ومعنى ﴿شَاقُّواْ الرسول﴾ : عادوه وخالفوه ﴿مّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهدى﴾ أي علموا أنه ﷺ نبيّ من عند الله بما شاهدوا من المعجزات الواضحة، والحجج القاطعة ﴿لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً﴾ بتركهم الإيمان وإصرارهم على الكفر، وما ضرّوا إلاّ أنفسهم ﴿وَسَيُحْبِطُ أعمالهم﴾ أي يبطلها، والمراد بهذه الأعمال : ما صورته صورة أعمال الخير كإطعام الطعام، وصلة الأرحام، وسائر ما كانوا يفعلونه من الخير، وإن كانت باطلة من الأصل، لأن الكفر مانع، وقيل : المراد بالأعمال : المكائد التي نصبوها لإبطال دين الله، والغوائل التي كانوا يبغونها برسول الله ﷺ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى