تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣٢ وقوله تعالى :﴿إن الذين كفروا وصدّوا عن سبيل الله﴾ قوله تعالى :﴿كفروا﴾ أي كفروا بنعم الله من الكفران، أو كفروا بتوحيد الله.
وقوله تعالى :﴿وصدّوا عن سبيل الله﴾ يحتمل قوله :﴿وصدّوا﴾ أي أعرضوا بأنفسهم عن دين الله، ويحتمل ﴿وصدّوا﴾ أي صرفوا الناس عن دين الله، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وشاقّوا الرسول﴾ أي عادوه، وعاندوه ﴿من بعد ما تبين لهم الهدى﴾.
وقوله تعالى :﴿لن يضروا الله شيئا﴾ يحتمل لن يضرّوا الله بكفرانهم نعمه أو بكُفرهم بوحدانيته(١) ؛ ومعناه، والله أعلم، أنه ليس يأمر، وينهى لحاجة أنفس أولئك ولمنافعهم. فهم بتركهم اتّباع أمره والانتهاء عن نهيه ضرّوا أنفسهم، والله أعلم.
وجائز أن يكون المراد من قوله :﴿لن يضرّوا الله شيئا﴾ أي لن يضرّوا أولياء الله بما كفروا، وصدّوهم عن سبيله، بل ضرّوا أنفسهم كقوله تعالى :﴿إن تنصروا الله ينصركم﴾ [محمد: ٧] أي إن تنصروا أولياء الله ينصركم. /٥١٥-ب/
وقوله تعالى :﴿وسيُحبِط أعمالهم﴾ يحتمل حبط الأعمال بالارتداد بعد الإيمان وإحداث الكفر بعد الإسلام ويحتمل ﴿أعمالهم﴾ التي كانت لهم بالإيمان قبل بعثه ﷺ.
١ في الأصل وم: بوحدانية الله تعالى.
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى