التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم وجه - سبحانه - نداء إلى المؤمنين، أمرهم فيه بالمداومة على طاعته ومراقبته فقال. ﴿ياأيها الذين آمنوا أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرسول وَلاَ تبطلوا أَعْمَالَكُمْ﴾.
أى : يا من آمنتم بالله - تغالى حق الإِيمان، أطعيوا الله - تعالى فى كل ما أمركم به. وأطيعوا رسوله - ﷺ ولا تبطلوا ثواب أعمالكم بسبب ارتكابكم للمعاصى، التى على رأسها النفاق والشقاق، والمن والرياء، وما يشبه ذلك من ألوان السيئات، عن أبى العالية قال : كان أصحاب النبى - ﷺ - بظنون أنه لا يضر مع " لا إله إلا الله " ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل، فنزلت هذه الآية، فخاقوا أن يبطل الذنب العمل.
وروى نافع عن ابن عمر قال : كنا معشر أصحاب النبى - ﷺ - نرى أنه ليس شئ من الحسنات إلا مقبول حتى نزلت هذه الآية، فقلنا : ما هذا الذى يبطل أعمالنا ؟ فقلنا : الكبائر الموجبات والفواحش حتى نزل قوله - تعالى - :﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ فلما نزلت كففنا من القول فى ذلك، فكنا نخاف على من أصاب الكبائر والفواحش، ونرجو لمن يصبها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى