الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿وَلاَ تُبْطِلُواْ أعمالكم﴾ أي لا تحبطوا الطاعات بالكبائر، كقوله تعالى :﴿لا تَرْفَعُواْ أصواتكم فَوْقَ صَوْتِ النبى﴾ [الحجرات: ٢] إلى أن قال :﴿أَن تَحْبَطَ أعمالكم﴾ [الحجرات: ٢٠] وعن أبي العالية : كان أصحاب رسول الله ﷺ يرون أنه لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الشرك عمل، حتى نزلت ﴿وَلاَ تُبْطِلُواْ أعمالكم﴾ فكانوا يخافون الكبائر على أعمالهم. وعن حذيفة : فخافوا أن تحبط الكبائر أعمالهم. وعن ابن عمر : كنا نرى أنه ليس شيء من حسناتنا إلا مقبولاً، حتى نزل ﴿وَلاَ تُبْطِلُواْ أعمالكم﴾ فقلنا : ما هذا الذي يبطل أعمالنا ؟ فقلنا : الكبائر الموجبات والفواحش، حتى نزل ﴿إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [النساء: ١١٦] فكففنا عن القول في ذلك، فكنا نخاف على من أصاب الكبائر ونرجو لمن لم يصبها. وعن قتادة رحمه الله : رحم الله عبداً لم يحبط عمله الصالح بعمله السيء. وقيل : لا تبطلوها بمعصيتهما. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : لا تبطلوها بالرياء والسمعة، وعنه : بالشك والنفاق، وقيل : بالعجب ؛ فإنّ العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. وقيل : ولا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى