مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم﴾.
العطف هاهنا من باب عطف المسبب على السبب يقال اجلس واسترح وقم وامش لأن طاعة الله تحمل على طاعة الرسول، وهذا إشارة إلى العمل بعد حصول العلم، كأنه تعالى قال : يا أيها الذين آمنوا علمتم الحق فافعلوا الخير، وقوله ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾ يحتمل وجوها ( أحدها ) دوموا على ما أنتم عليه ولا تشركوا فتبطل أعمالكم، قال تعالى :﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ ( الوجه الثاني ) ﴿لا تبطلوا أعمالكم﴾ بترك طاعة الرسول كما أبطل الكتاب أعمالهم بتكذيب الرسول وعصيانه، ويؤيده قوله تعالى :﴿ياأيها الذين ءامنوا لا ترفعوا أصواتكم﴾ إلى أن قال :﴿أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون﴾ ( الثالث ) ﴿لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى﴾ كما قال تعالى :﴿يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم﴾ وذلك أن من يمن بالطاعة على الرسول كأنه يقول هذا فعلته لأجل قلبك، ولولا رضاك به لما فعلت، وهو مناف للاخلاص، والله لا يقبل إلا العمل الخالص.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى